لحوم العلماء مسمومة ولحوم المسلمين حلال

هل لحوم العلماء مسمومة ؟

العبارة الشهيرة : “ لحوم العلماء مسمومة ” ذكرها ابن عساكر – رحمه الله – في كتابه ” تبيين كذب المفتري ” ( ص 29 ) ، وفهم منها البعضُ فهم خاطئ دعاهم إلى السخرية منها ، وعدم قبولها :

فقد فهموا: أن العلماء معصومون من الخطأ ، لايُستدرك عليهم . وهذا ما لم يفهمه عاقل يعي أن العلماء بشر كغيرهم ، وإن فُضّلوا بحمل ميراث الأنبياء عليهم السلام . ولكن يكون الاستدراك عليهم بعلم وأدب .

الامر الثانى هو :

من هو الذى يستحق ان نطلق عليه لفظ عالم ؟

وهل كل واعظ او داعية اصبح عالم ومن ورثة الانبياء ؟

وهل كل من اطلق لحيته وارتدى جلباب وحفظ القران وبعض الاحاديث ووقف فى الناس خطيباً , هل نخلع عليه رداء العلماء والفقهاء؟

الامر الاخطر من ذلك

هل لحوم العلماء مسمومة ولحوم المسلمين حلال ؟

لماذا يغضب البعض اذا انتقدنا شيخ من الشيوخ او واعظ من الوعاظ ولا يغضب حينما يخوض هؤلاء الذين يطلق عليهم علماء فى اعراض المسلمين ؟

لماذا يغضب البعض عندما ننتقد الشيخ الحوينى ويقول لحوم العلماء مسمومة , ولا يغضب عندما يصرح الحوينى بان المصريين الذين شاركوا فى الثورة رعاع ودهماء ؟

ولماذا يغضب البعض عندما ننتقد مواقف الشيخ محمد حسان ولا يغضب عندما يشهر محمد حسان بداعية مشهور ويقول انه فاشل وافشل اهل الارض ؟

لماذا غضب البعض بسبب انتقادنا للشيخ ياسر برهامى عندما حرض ضد ثورة 25 يناير ثم بعد نجاح الثورة حاول ان يقنع اهالى الشهداء بقبول الدية , ولم يغضب هؤلاء للحوم الشهداء والجرحى الذين خذلهم برهامى وشيوخ السلفية ؟

ولماذا لم يغضب هؤلاء المدافعون عن الدين والشرع ويقفوا ضد تصريحات الشيخ عبد المنعم الشحات الذى ترك دماء شهداء شباب بور سعيد وذهب لتحريم الكرة وتحريم الملاعب الرياضية بدل ان يقول كلمة حق ويفضح المتورطين فى المذبحة ؟

وهل لعب الكورة حرام ام قتل اكثر من 80 شاب فشىء فيه نظر ؟

هل لحوم هؤلاء حرام ولحوم المسلمين مباحة وحلال ؟

اجيبونا يرحمكم الله

الحقيقة المؤكدة أنه لا حصانة لأى شيخ أو حتى عالم أو رجل دين فى الإسلام ، فضلا عن أنه أصلا لا يوجد رجل دين فى الإسلام ، لكن ما نراه ونعيشه هذه الأيام استكمال لمظاهر استمرت معنا منذ صعود الحركة الإسلامية من أوائل السبعينيات حتى الانتصار المدوِّى لها فى انتخابات 2012 هو تسويق فكرة الشيوخ الممنوع عنهم النقد والهجوم ، ورغم أن معظم هؤلاء الدعاة ، خصوصا السلفيين منهم ، كانوا فى منتهى التناقض المفجع قبل ثورة 25 يناير وبعدها ، ورغم أنهم كانوا أصحاب فتاوى طاعة مبارك والولاء له الذى وصل إلى قصائد المدح الفجِّ فى حكمته ورؤيته ، وتجريم المتظاهرين ضده وتحريم الثورة عليه فإنهم نتيجة الانسحاق العقلى من مريديهم لم يصبحوا مدعاة للسؤال عن نفاقهم حاكما ظالما، بل صنعوا مبررات واهية مخجلة لهذا النفاق ادِّعاءً من بعضهم أنه لم يكن يعرف فساده، أو أنه كان يفضِّل الطاعة على الفتنة، وهذا الغثُّ الفكرى الذى غفرته الملايين من المصريين الذين تربَّوْا خلال الثلاثين عاما الماضية على أيدى دعاة، لا علماء، وُعَّاظ لا أئمة!

الفارق ضخم وهائل بين الداعية الواعظ والعالم الفقيه:-

الداعية والواعظ فى الغالب ظاهرة صوتية شفوية تعتمد على جلال الصوت وقوة الحنجرة والأداء الحركى والتعبيرى ويخاطب العوام وغير المتبحِّرين فى العلم أو حتى التعليم، جمهوره من البسطاء فى الثقافة الدينية مهما بلغت درجة تعليمهم، ومهما وصلت درجة ثرائهم أو فقرهم. الداعية لم يكتب حرفا فى الغالب على ورقة ولم يُصدر كِتابا ولا مؤلَّفا يجمع أفكارا ورؤى، ولم يقدم منهجا جديدا فى الفهم، ولا دراسات متعمِّقة ولا قراءات متجددة فى الفقه والفكر الإسلامى، بل هو وسيط صوتى وناقل شفوى، وليس صاحب منهج أو منطق أو مدرسة، هو أقرب إلى الإعلامى المتخصص، وربما يتم جمع أعماله الشفوية وصياغتها على عجل فى كتاب أو كُتيِّب لا يرقى إلى كِتاب فى العلم.

أما العالم المفكر فهو ليس بالضرورة خطيبا مفوَّها ولا صاحب برنامج ولا مقدما فى قناة دينية، وهو باحث دارس عاكف على العلم والنَّهْل من الكتب، وليس من حفّاظ الدروس الذين لا يعطون أنفسهم مهلة، ولو يوما فى الأسبوع، لقراءة كتاب أو دراسة، بل مستغرقون تماما وكُليا فى مواعظ التليفزيون ورحلات التسويق للذات!

المشكلة (وقد كانت مشكلة فى السنوات السابقة، لكنها من الآن وصاعدا ستصبح كارثة) أن فى هذا الذى يجعل من مناقشة داعية وواعظ وتفنيد آرائه طعنا فى الدين نفسه -وفى الإسلام ذاته- ويجعل من منتقديه أعداء للدين، فالشيوخ هم الناطقون بالإسلام فى زعمهم، فإذا نالوا منهم فقد ظنوا أنهم نالوا من الإسلام.. فالعلماء هم وَرَثة الأنبياء فى إبلاغ الرسالة، وهذه حجة حلوة، من الممكن أن يلجأ إليها أى داعية أو واعظ. أى واحد يمكن أن يدّعى أن كل هجوم موجه إليه وانتقاد ضده وتفنيد لآرائه إنما هو طعن فى ورثة الأنبياء.

ونحن نقول:

(أ) إن الخوارج الذين عاثوا فى الأرض فسادا، إنما كان معظمهم من حَفَظة القرآن وخِيرة قرّائه، ولم يمنعهم ذلك من الضلال الفكرى.

(ب) إن العلماء ليسوا هم الدعاة والوعاظ، بل ليسوا فقط الباحثين الدارسين المتبحرين فى الدين، بل هم أيضا الذين يقدمون إلى الإنسانية عِلما نافعا فى العلوم والطب والهندسة والفلك والفنون والعمارة، وكل هؤلاء ورثة رسالة الأنبياء.

(ج) ثم الحكمة المتداولة فى التاريخ الإسلامى «خُذْ بعِلْمى ولا ترْكنْ إلى عَمَلى.. واجْنِ الثِّمار وخلِّ العودَ للنَّار». تؤكد أن من ينقل العلم لذاته قد لا يكون مهتديا، بل قد يكون ضالا، وإننا لا بد أن ننظر إلى علمه، لا إلى عمله.. والعلماء من هذا الصنف ليسوا ورثة أنبياء، فلا ازدواج ولا انفصام ولا تناقض بين علم الأنبياء وعملهم.

عموما نحن فى زمن الدعاة.. والمدعين كذلك، مدَّعِى العلم ومدَّعِى احتكار الدين المحصَّنين من المدَّعين بالحق المدنى!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: