تحذيرُ المسلمينَ من الفِرْقَةِ الوهّابيّةِ الضّالّةِ المعروفةِ عند العامّةِ بالسلفيّة 03

[03] ومن مزاعِم الوهّابيّةِ الباطلةِ إنكارُ التأويلِ في الآياتِ المتشابهةِ ويزعُمون أنّه ليس أحدٌ من السلفِ قد أوَّل، ويزعُمون أنّ حَمْلَ المتشابهِ على ظاهره سُنَّةُ السلفِ الصالح وكذَبوا، فإنّ علماءَ أهلِ السُّنَّةِ أوَّلوا، ومِنْ بينِهم بعضُ السلفِ كابنِ عَبَّاسٍ وأحمدَ بنِ حنبلٍ ومالكِ بنِ أنَسٍ ومجاهدٍ والبخاريِّ.. فمثلًا يقولُ البخاريُّ في (صحيحه) عند تفسير سورة القَصَصِ في قوله تعالى (كلُّ شيءٍ هالكٌ إلّا وجهَه) يقول : [إلّا مُلْكَهُ].. ويقولُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في قوله تعالى في سورة الفجر ((وجاء ربُّك)) :[[جاءت قدرتُه]]، أي أثَرٌ من ءاثار قدرته.. صحَّح سندَه الحافظُ البيهقيُّ في كتابه (مناقب أحمد).. ويكذِّبهم أيضًا حديثُ النبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، في دعائه لابنِ عَبَّاسٍ : (اللهمَّ علِّمه الحكمةَ وتأويلَ الكتاب) رواه البخاريُّ وابنُ ماجه وغيرُهما بألفاظٍ متعدِّدة.

[04] يكفِّر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوهّابِ وأتباعُه مِنْ بعدِه من يقول : [يا محمَّد] بعد وفاتهِ، صلَّى الله عليه وسلَّم، ويعتبرون ذلك شركًا وعبادةً لغير الله .

ولكنْ أهلُ الحَقِّ أجمعوا على أنّ نداءَنا لرسولِ الله في حياتهِ وبعد مماتهِ بلفظ [يا محمَّد] جائز، إلّا أنّ بعضَ الناس، في زمن النبيِّ، كانوا ينادونه من خلفِ الحجرة : [يا مُحَمَّدُ اخرُج إلينا ] ، فنزَل النهيُ عن مناداة الرسول في وجهه بـ [يا محمَّد] .. يقولُ الله تعالى في سورة النور (لا تجعلوا دعاءَ الرسول بينَكم كدعاءِ بعضِكم بعضًا) هذا معنى الآية وأمّا في غير وجههِ في حياتهِ وبعد مماتهِ فليس حرامًا وإنّما لم يزل جائزًا ، فقد ثبَت عند البخاريِّ في (الأدب المفرد)/ص324 أنّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ لَمّا خَدِرَتْ رِجْلُهُ قيل له :[أذكُر أحبَّ الناس إليك] ، فقال : [يا محمَّد] ، فتعافى فورًا فأين نفاةُ التوسُّل من أصحاب الرسول وسائرِ المسلمين؟!

وقولُ عبدِ الله بنِ عُمَرَ : [يا محمَّد] معناه : أدركني يا مُحَمَّدُ بدعائك إلى الله ، وأين الضرر في ذلك؟!. والخَدَرُ شللٌ جزئيٌّ يصيبُ الرِّجْلَ ، وهو مَرَضٌ معروفٌ عند الأطبّاء وهذا دليلٌ على أنّ نداءَ النبيِّ على وجه الاستغاثةِ به بعد مماته بـ[يا محمَّد] جائز .

ذكر البخاريُّ في كتابه (الأدب المفرد) أنّ نداءَ النبيِّ بعد موته بـ[يا محمَّد] جائز .. وما ذكَرَه البخاريُّ ينقُض زعم الوهّابيّةِ أنّ نداءَ الميت على وجهِ الاستغاثةِ شرك .. وحديثُ البخاريِّ رواه أيضًا ابنُ السُّنِّيِّ في كتابه[(عملُ اليوم والليلة)/ص72/ص73]، رواه بإسنادٍ ءاخَرَ غيرِ إسنادِ البخاريِّ.

وإليك أيُّها القارئُ نصَّ البخاريِّ في كتابه[(الأدب المفرد)/ص324] : {باب ما يقول الرَّجُلُ إذا خَدِرَتْ رِجْلُهُ : حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا سفيانُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ سعدٍ قال : خَدِرَتْ رِجْلُ ابنِ عُمَرَ فقال له رَجُلٌ :[[أذكر أحبَّ الناس إليك]]، فقال :[[يا محمَّد]]..} انتهى .

وروى هذا الأثرَ أيضًا الحافظُ الكبيرُ إبراهيمُ الحربيُّ الذي كان يشبَّه بالإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ في العِلم والورع، رواه في كتابه[(غريب الحديث)/ج2/ص673/ص674]، رواه بغير إسنادِ ابنِ السُّنِّيِّ.

وروى هذا الأثرَ أيضًا الحافظُ النوويُّ في كتابه[(الأذكار)/ص321]..ا
وذكَرَه الحافظُ شيخُ القُرَّاءِ ابنُ الجَزَرِيِّ في كتابهِ (الحِصْنُ الحَصِينُ) وكتابهِ[(عِدَّةُ الحِصْنِ الحَصِينِ)/ص105].

وذكَرَه الشَّوْكَانِيُّ أيضًا في كتابه[(تحفةُ الذاكرين)/ص267]. ومن المعلومِ أنّ الشَّوْكانِيَّ يوافق الوهّابيّةَ في بعض الأشياءِ وهو غير مطعونٍ فيه عندَهم.

ورواه أيضًا ابنُ الجَعْدِ في[(مسندِه)/ص369].

ولم نسمع عن أحدٍ من هؤلاء المذكورينَ أنّه طعن في هذا الحديثِ أو اعترض على ما فعَلَه ابنُ عُمَرَ سوى أتباعِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهّاب ، حتى إنّ ابنَ تَيْمِيَةَ الذي يحرِّم التوسُّل بغير الحَيِّ الحاضر أورد حديثَ عبدِ الله بنِ عُمَرَ في كتابه[(الكَلِمُ الطَّيِّبُ)/ص73]. وإليك أيُّها القارئ نَصَّ عبارة ابنِ تَيْمِيَةَ في كتابه (الكَلِمُ الطَّيِّبُ) :{فصلٌ في الرَّجُلِ إذا خَدِرَتْ رِجْلُهُ : عن الهيثم بنِ حَنَشٍ قال كنّا عند عبدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، فقال له رَجُلٌ :[[أذكر أحبَّ الناس إليك]]، فقال :[[يا محمّد]]، فكأنّما نَشِطَ من عِقال}انتهى ، فلو قال أحدُهم :[إنّ ابنَ تَيْمِيَةَ روى الحديثَ من طريقِ راوٍ مُخْتَلَفٍ فيه]، يقال له : [إنّ مجرَّد إيرادِه لهذا الحديثِ في هذا الكتاب الذي سمّاه (الكَلِمُ الطَّيِّبُ) دليلٌ على أنّه استحسنه إن فُرِضَ أنّه يرى إسنادَه صحيحًا أو غيرَ ذلك] ، وأمّا محاولةُ الألبانيِّ تضعيفَ هذا الأثر فلا عبرةَ بها، لأنّ الألبانيَّ محرومٌ من الحِفْظِ الذي هو شرطُ التصحيح والتضعيف عند أهل الحديث.

[05] الوهّابيّة يكفِّرون المتوسِّلين بالأنبياءِ والأولياءِ والصالحينَ وكذلك المتبرِّكين بآثارهم الشريفة .

يقولُ أحد خلفائهم محمّد أحمد باشميل في كتابه المسمَّى[(كيف نفهم التوحيد)/ص16]ما نصُّه : [عجيب وغريب أن يكون أبو جهلٍ وأبو لهبٍ أكثرَ توحيدًا لله وأخلصَإيمانًا به من المسلمين الذين يتوسَّلون بالأولياءِ والصالحينَ ويستشفعون بهم إلى الله]انتهى. ويقول عبد الرحمن ءال الشيخ حفيد محمّد بنِ عبدِ الوهّاب في كتابه المسمَّى (فتح المجيد) بتكفير أهلِ مِصْرَ وأهلِ الشام وأهلِ اليمن وأهلِ العراق وغيرِها من البلادالإسلاميّة لعبادتهم قبورَ الصالحين على زعمه.

ونحن نَرُدُّ على شياطينِ الإنس هؤلاءِ بحديث الأعمى فقد أخرج الطَّبَرانِيُّ في (المعجم الكبير) و (المعجم الصغير) عن عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ أنّ رَجُلًا كان يختلِف ـ أي يتردّد ـ إلى عثمانَ بنِ عَفّانَ، فكان عثمانُ لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي الرَّجُلُ عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ فشكَى إليه ذلك، فقال له عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ : [ائتِ الميضأةَ فتوضَّأ، ثمّ صَلِّ رَكعتين، ثمّ قل :[[اللهمّ إنّي أسألُك وأتوجَّه إليك بنبيِّنا مُحَمَّدٍ نبيِّ الرحمة، يا مُحَمَّدُ إنّي أتوجَّه بكَ إلى ربّي في حاجتي لتُقْضَى لي]]، ثمّ رح حتّى أروحَ معك] ، فانطَلَق الرَّجُلُ ففَعَلَ ما قال، ثمّ أتى بابَ عثمانَ بنِ عَفّانَ، فجاء البوّاب فأخذ بيده فأدخله على عثمانَ بنِ عَفّانَ فأجلسه على طِنْفِسَتهِ ـ أي سجّادته ـ فقال : [ما حاجتُك؟؟] فذكر له حاجتَه، فقضى له حاجتَه وقال : [ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانت هذه الساعة] ثمّ خرج من عندِه فلقي عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ فقال له : [جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفِت إليَّ حتّى كَلَّمْتَهُ فيَّ] فقال عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ : [واللهِ ما كَلَّمْتُهُ، ولكن شهدتُ رسولَ الله وقد أتاه ضرير فشكى إليه ذهابَ بصره فقال له النبيُّ : [(إن شئتَ صَبَرْتَ وإن شئتَ دعوتُ لك)]].. فقال الأعمى :[[يا رسولَ الله إنّه شَقَّ عليَّ ذهابُ بصري وإنّه ليس لي قائد]].. فقال النبيُّ له :[[(ائتِ الميضأةَ فتوضَّأ وصَلِّ رَكعتين ثمّ قل هؤلاءِ الكلمات..)]].. ففعل الرَّجُلُ ما أمره به رسولُ الله، فواللهِ ما تفرَّقنا ولا طال بنا المجلس حتّى دخل علينا الرَّجُلُ وقد أبصر كأنّه لم يكن به ضُرٌّ قطُّ]] .

قال الطَّبَرانِيُّ في كلٍّ من (المعجم الكبير) و (المعجم الصغير) : [والحديثُ صحيح] والطَّبَرانِيُّ من عادتهِ أنّه لا يصَحِّح حديثًا مع اتّساع كتابه (المعجم الكبير).. ما قال في حديثٍ أورده ولو كان صحيحًا {{الحديثُ صحيح}} إلّا هذا الحديثَ، قال :[[والحديثُ صحيح]].. وفي الحديثِ دليلٌ على أنّ الأعمى توسَّل بالنبيِّ في غير حضرتهِ بدليلِ قولِ عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ :[[حتّى دخل علينا الرَّجُلُ]].. وفيه أنّ التوسُّل بالنبيِّ جائز في حال حياته وبعد مماته.. فبَطَلَ قولُ ابنِ تَيْمِيَةَ :[[لا يجوز التوسُّل إلّا بالحَيِّ الحاضر]].

فانظر أيُّها المنصِف كيف كفَّر الوهّابيّة المسلمين قاطبةً وكيف دافعوا عن أبي جهلٍ وأبي لهبٍ وجعلوهما من الموحِّدين المؤمنين وقد كانا من أشدِّ الناس عداوةً للهولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: