ترجمة إبن تيمية عند الحافظ إبن حجر العسقلاني 01

سبق أن تطرقنا ولامسنا شيئا من ترجمة الشيخ إبن تيمية عند الحافظ إبن حجر العسقلاني وأوردنا بعضا منها في منتديات عدّة .. إلا أن هناك بعض الذين أنكروا ذلك مع أننا شفعنا كل مانقلناه بالصورة من صفحات الكتاب الأصلي .. وزعموا بأن الحافظ إبن حجر يمتدح إبن تيمية وتجاهلوا ماقاله الحافظ إبن حجر في ترجمة إبن تيمية .. وإلتفتوا فقط بمدح الحافظ إبن حجر رحمه الله بسعة علم إبن تيمية الذي لاينكره أحد اصلا .. وتجاهلوا ما أورده الحافظ من أقوال عن إبن تيمية تنقّص فيها الصحابة رضي الله عنهم .. فقد قال إبن تيمية بتخطئة عمر رضي الله عنه .. وتنقّص في عثمان رضي الله عنه وقال بأنه يحب المال .. وتنقّص وذم علي رضي الله عنه وقال إبن تيمية بأن علي بن أبي طالب قاتل من أجل الرياسة لا من أجل الديانة .. وأن علي أسلم صبيا ولا يصح إسلام الصبي على قول عند بعض العلماء .. وكل ذلك أورده الحافظ إبن حجر في ترجمة إبن تيمية في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ..

صفحات من كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ إبن حجر العسقلاني 

إلا أنه كما اسلفت فقد جاء البعض ليتجاهل هذا كله .. مع العلم بأن إبن تيمية أتهم بالتجسيم والنفاق والنصب .. وقد كفّر وحوكم وأستتيب على ذلك مرات عدّة حتى آل أمره إلى إستتابته للمرة الأخيره وحبس حتى مات حبيسا .. ولم يخرج من سجنه إلا إلى جدثه .. وبما ان إبن تيمية قد ردّوا عليه كبار العلماء من الأئمة الحفاظ الذين عاصروه ومن تلاهم .. فقد ردّ عليه شيخ الاسلام تقي الدين السبكي .. والحافظ العراقي .. والعشرات من العلماء .. وناظره الزملكاني حتى أفحمه واقام الحجة على إبن تيمية بحضوره .. مما إضطر إبن تيمية إلى كتابة عقيدته وإعلان توبته وكتب إستتابته أمام عشرات العلماء .. حتى بلغ الأمر بتلميذه إبن الصفدي إلى إنتقاده والإعراض عن التتلمذ على يدي إبن تيمية كما ذكر ذلك في ( أعيان العصر ) .. فضلا عن كتابة الحافظ الذهبي رسالته الشهيرة لإبن تيمية ينصحه فيها بالرجوع والكف عمّا يشيعه من عقائد فاسدة وأقوال باطلة .. وقد ذكر هذه الرسالة الذهبية الحافظ السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ في من ذم التاريخ .. وهي منقوله من خط الحافظ العلائي من خط البرهان بن جماعة المنسوخة من خط يد الذهبي كما ذكر الحافظ السخاوي رحمهم الله ..

ثم أتى بعد ذلك عصر الحافظ إبن حجر العسقلاني .. وكتب كتابه المعروف ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) ووقعت ترجمة إبن تيمية في مايقارب العشر صفحات من المجلد الأول وقد نقلنا من أصل الكتاب الصفحات التي ارفقناها هنا .. واتهم إبن تيمية بالنصب ومعاداة علي رضي الله عنه والصاق النقائص والقدح فيه تحت مزاعم ( الرد على الرافضة ورد شبهات إبن المطهر الحلّي الرافضي ) .. وقد بسط إبن تيمية كل تنقصاته تلك وأخفى نصبه في كتابه منهاج السنة .. وتطاول إبن تيمية في هذا الكتاب على عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .. وعلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها ووصفها بأن فيها من خصال المنافقين .. وإتهم أم ايمن بالكذب ولم يقف عند هذا .. بل وصل به الأمر أن ينقل نقولات عن مريم العذراء في مناظرة جرت بين نصراني ومسلم .. فذهب ينتصر للسيدة عائشة رضي الله عنها .. على حساب الطعن في مريم العذراء سلام الله عليها .. وكأنه لايعرف طريقا ليدافع به عن السيدة عائشة رضي الله عنها إلا بإيراد عبارة تطعن في مريم عليها السلام .. وهكذا هو إبن تيمية عندما يريد أن ينتصر لأحد .. فهو لايدلّه عقله وعلمه إلا على التنقّص والطعن في الطرف الآخر .. فهو عندما أراد أن يمدح ابابكر وقع في تخطئة عمر رضي الله عنهما .. وعندما أراد مدح عمر وقع في ذم عثمان بحبه للمال .. وعندما يريد أن يمتدح المهاجرين لابد له أن يقدح ويذم في الأنصار .. وعندما يريد أن يرفع من مقام أبي بكر رضي الله عنه ( علما بأن مقام أبي بكر رضي الله عنه أعلى من أن تدنسه سقطات إبن تيمية أوفحش الرافضة ) .. نجده يطعن في علي رضي الله عنه ..

هنا وجدنا من ينكر بأن الحافظ إبن حجر ذكر في ترجمة إبن تيمية كل ماقلناه .. أو بالأصح أعرض عنها منكرا ومتجاهلا .. وليس مصدقا بأن إبن تيمية متهما بالنفاق والتجسيم والنصب .. في الوقت الذي إعترف بذلك الكثير من مشائخ الوهابية بأن هناك من يتهم إبن تيمية بالنصب والنفاق .. وذكروا الحافظ إبن حجر العسقلاني والسبكي وابن حجر الهيتمي والصفدي والامام الكوثري وغيرهم .. حتى وصل الأمر بالشيخ سليمان الخراشي أن يؤلف كتابا اسماه ( إبن تيمية لم يكن ناصبيا ) .. كتب الشيخ صالح الفوزان مقدمة لذلك الكتاب ..

فذهب الخراشي والفوزان لحشد العبارات وتكلّف الأقوال والحجج الساقطة للرد على الحافظ إبن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي وشيخ الاسلام التقي السبكي والكوثري .. ولم يعلم الفوزان والخراشي بأنهما عالة في علومهم على الحافظ إبن حجر العسقلاني والسبكي والهيتمي .. وانهم لا يساويان قلامة ظفر أحدهما .. ولكن هذه طبيعة الغلاة من أدعياء العلم .. فتعالوا نستعرض ماكتبه الخراشي .. وتعالوا نصفع وجه من ينكر قول الحافظ إبن حجر في إبن تيمية بالدليل والحجة القاطعة :

صورة غلاف اصل كتاب ( إبن تيمية لم يكن ناصبيا ) لسليمان الخراشي 

يقول الفوزان : ( فمن لم يوافقهم على ذلك أو رد مفترياتهم يعتبر ناصبيا .. ….. الخ ) ..

قلت : صدقت ياشيخ صالح الفوزان أن بعض الرافضة يتهمون كل من يخالفهم بأنه ناصبيا ولكن .. النواصب أيضا يتهمون كل من يرد على قباحاتهم ومفترياتهم بأنه رافضيا .. وأنت أحد الذين تتهم من يخالفك بأنه رافضيا أو صوفيا .. ثم ماذا تقول في شيخ الإسلام الحافظ إبن حجر العسقلاني وشيخ الإسلام الحافظ تقي الدين السبكي والشيخ إبن حجر الهيتمي وغيرهم ممن أنكروا على إبن تيمية .. فهل هؤلاء رافضة ؟؟ فإن كانوا هؤلاء رافضة عندك فأنت أقبح ناصبي .. رغم أنك أنت عالة على علومهم رحمهم الله ..

ويقول الفوزان : ( والذين يحبون علي رضي الله عنه هم أهل السنة والجماعة ..الذين يعتبرونه رابع الخلفاء الراشدين .. وأحد السابقين الأولين ….. إلخ ) ..
قلت : من يحب علي رضي الله عنه لايقول عنه بأنه قاتل للرياسة لا للديانة ولا يطعن في صحة إسلامه .. فهذا نصب اظهر من أن يستر .. فلا حاجة لنا بدعاوى إبن تيمية وأتباعه الذين إستتروا بستار السنّة وتدثّروا بدثارها .. فأقوالهم تفضحهم .. أما القول بأن أهل السنة والجماعة يعتبرون علي رابع الخلفاء الراشدين .. فهذا إعتراف ليس لكم فضل فيه .. لأنه الوهابية اصلا لايندرجون تحت مسمّى أهل السنة والجماعة .. فلا تتمسحون بأهل السنة والجماعة ايها الوهابية .. ولا تمنتنون على علي رضي الله عنه بذلك فهو رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنه رغمت أنف النواصب .. وهو من الأولين السابقين في الإسلام وليس من الذين اسلموا بعد إن إمتلأت شعاب مكة يوم الفتح بجنود الإسلام ..

قال الفوزان : ( لذلك كله إشتدت عداوة الرافضة لشيخ الاسلام إبن تيمية وإتهموه بأنه ناصبي .. ومنهم ناس يندسون بيننا ويروجون في المجالس ….. إلخ ) ..
قلت : أريد منك أن تجاوبني على تساؤلاتي : فإبن حجر نقل ذلك والتقي السبكي رد على إبن تيمية في كتابه ( الدرة المضية ) وأظهر جرأة إبن تيمية في الكذب على لسان الصحابة وإبن حجر الهيتمي قال عن إبن تيمية بأنه : عبد خذله الله وأضلّه وغيرهم كثير رموا إبن تيمية بالنصب والنفاق والتجسيم والتشبيه فهل هؤلاء رافضة ؟؟ اما زعمك بأنهم إتهموا إبن تيمية بأنه ناصبي .. فأقوال إبن تيمية تدل دلالة قاطعة بأنه إمام من ائمة النواصب .. فهل بعد طعنه في إسلام علي رضي الله عنه من دليل يدل على نصبه ؟؟

أما الذين يندسون بينكم ليروجون هذه الأقاويل التي لاتروق لكم في الشيخ إبن تيمية .. فهذه أقوال وجدوها في كتبه الذي قمتم بطباعتها أنتم وروّجتوا لها .. ثم أنهم ليسوا كمن يندس ويلبس لباس أهل السنّة ويدّعي بأنه من أهلها .. ثم تفضحه أقواله وتظهر نصبه وتنقّصه في علي وعمر وعثمان رضي الله عنهم .. فإبن تيمية لم يكن ناصبيا فحسب بل هو ناصبيا ورافضيا في نفس الوقت .. وهذه من المفارقات العجيبة التي يندر أن تراها إلا في شخصية كإبن تيمية رحمه الله فهو إمام التناقضات .. كيف يكون إبن تيمية رافضيا ؟؟ يكون رافضيا بتنقصّه في عمر وتخطأته أياه وذمه لعثمان رضي الله عنهما .. أليس أنتم ياشيخ صالح الفوزان تزعمون بأن من سب أو تنقّص عمر أو عثمان رافضيا ؟؟ فهاهو إبن تيمية يفعل ذلك .. وكيف يكون إبن تيمية ناصبيا ؟؟ يكون ناصبيا بطعنه في إسلام علي رضي الله عنه وتنقّصه فيه .. أليس توافقون على أن من ينتقص علي رضي الله عنه ويذمه ناصبيا ؟؟ هذا إبن تيمية يفعل ذلك كله وهو موجود في مؤلفاته والسلام ..

سليمان الخراشي يثبت قول إبن حجر في الدرر الكامنة عن ترجمة إبن تيمية

 

هذا الخراشي ينقل قول الحافظ إبن حجر العسقلاني أن أصحاب إبن تيمية نسبوا إلى الغلو فيه ..

قلت : إنطفأ الغلو بموت إبن تيمية .. حتى عاد مؤخرا في القرن العاشر الهجري ولايزال إلى يومنا هذا .. فكلما قطع الله قرنا ظهر آخر .. وهاهو الحافظ إبن حجر يقول عن إبن تيمية بأنه إستشعر بأنه مجتهدا .. وأن العجب بالنفس اصاب إبن تيمية .. لدرجة أن نسي إبن تيمية نفسه وتطاول على سادة هذه الأمة وإنجر إبن تيمية في تخطئة عمر رضي الله عنه وذم علي رضي الله عنه وذم عثمان وغيرهم ..فالحمد لله أن ثبت ذلك بقلم الخراشي والفوزان فأين المتعالم الذي يريد أن يدفن الحقائق بأكاذيبه وتخرّصاته ؟؟

يقول سليمان الخراشي : ( السبكي الذي كان خصما من خصوم شيخ الإسلام .. ….. الخ ) ..

قلت : شيخ الإسلام علي بن عبدالكافي السبكي رحمه الله .. يلقب بشيخ الإسلام قبل أن يعرف إبن تيمية القلم والدواة والسبكي شيخ مشيخة دار الحديث في الشام وهو قاضي قضاة الشام قاطبة ..

يقول الخراشي : وكأني بالحسد قد ملأ قلب السبكي ..

قلت : قبّح الله جهلك ياخراشي وعصبيتك .. على ماذا سيحسد السبكي إبن تيمية ؟؟ هل سيحسده على تناقضاته وعقائده التي أستتيب بسببها مرات .. أم سيحسده على إدخاله السجن مرات .. أم على الصفع في الجامع الأموي عند ذكر حديث النزول .. أم على ماذا ؟؟ ثم أن الحافظ إبن حجر العسقلاني يؤكد بأن إبن تيمية يسعى للقلب الإمامة الكبرى .. وقال الحافظ بأن إبن تيمية كثير الإطراء لإبن تومرت ( راجع السطرين الأخيرة من الصفحة 155 للدرر الكامنة المرفقة صورتها أعلى الموضوع ) .. كما أن الإمام الذهبي أكّد بأن إبن تيمية مولع بحب الرياسة والمشيخة وسعى إليها فلم ينلها لأن في عصره من الائمة من يتضاءل أمامهم إبن تيمية رحمهم الله أجمعين ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: