ابن تيمية يزعم أن الله محدود يسكن في السماء 06

تَرْجمَةٌ مُوجَزةٌ لأحمدَ بنِ تيمية (06/06)

أبو حَيَّانَ الأندلسيُّ له كتابانِ في التفسير ، أَحَدُهُما (البحرُ المحيط) والثَّاني (النهرُ المادُّ) .. وأبو حَيَّانَ هذا أصلُه أندلسيٌّ لكنَّه كانَ يقيمُ بدمشقَ . وأحمدُ بنُ تَيْمِيَةَ كانَ من أهلِ دمشقَ . هو أبو العَبَّاسِ أحمدُ تقيُّ الدِّينِ بنُ عبدِ الحليمِ حفيدُ الفقيهِ الحنبليِّ المشهورِ مجدِ الدِّينِ عبدِ السَّلامِ ، وينتهي نسبُه إلى عبدِ الله بنِ تَيْمِيَةَ الحَرَّانيِّ .. وقيلَ في سبب تلقيب العائلةِ بـ[[ءالِ تَيْمِيَةَ]]أقوالًا عديدة ، منها أنَّ أَحَدَ أجدادِه مُحَمَّدًا كانت أمُّه تسمَّى تَيْمِيَةَ ، وكانت واعظةً ، فنُسِبَ إليها وعُرِفَ بها .. ولقد وُلِدَ أحمدُ في بيتِ علمٍ من الحنابلة .. وُلِـدَ سنة 661 للهجرة في حَرَّانَ ، وهي قريةٌ تقع شَمَالَ محافظةِ الرَّقَّةِ في سوريَّة على الضِّفَّةِ اليسرى لنهر البليخ وَسْطَ مرجٍ خصيب ، وهي الآنَ من القرَى الأثريَّة المهمَّة .. وفي سنة 667 للهجرة أغار التَّـتَارُ على حَرَّانَ فاضطُرَّت عائلتُه إلى تركِ البلد .. فأتى به والدُه الشَّيْخُ عبدُ الحليم بنُ مجدِ الدِّينِ مَعَ ذَوِيهِ إلى دمشقَ خَوْفًا عليه من الْمَغُولِ . وكانَ عبدُ الحليم بنُ مجدِ الدِّينِ رَجُلًا رَزِينًا ، فأكرمَه علماءُ الشَّامِ ورِجَالُ الحكومةِ حتَّى وَلَّوْهُ عدَّةَ وَظَائفَ علميَّة مُسَاعَدَةً له . وبعدَ أنْ ماتَ عبدُ الحليمِ والدُ أحمدَ وَلَّوْا ابنَه أحمدَ ، وَظَائفَ والدِه عبدِ الحليمِ بعدَ أنْ ظَـنُّوا بأحمدَ خيـرًا . وحَضَرُوا دَرْسَهُ تشجيعًا له على الْمُضِيِّ في وظائفِ والدِه ، وأثنى عليه العلماءُ في عصرِه في بدايةِ الأَمْرِ وعَطَفُوا عليهِ بسبب ما لقيَ ذَوُوه في هجرتهم من وَجْهِ المغول . ولكنَّ أحمدَ بنَ تَيْمِيَةَ ما لبثَ أنْ حادَ عن طريقِ أهلِ الحقِّ وعمَّا كانَ عليه رسولُ الله وصحابتُه في الاعتقادِ وعمَّا أجمعَ عليه العلماءُ والمسلمونَ وضَلَّ وأَضَلَّ . ولذلكَ خابَ ظَنُّ العلماء فيه في عصرِه وأَخَذُوا يتَخَلَّوْنَ عنه واحدًا إثرَ واحد على توالي فِتَنهِ وخَطَرِهَا . وصارَ علماءُ عَصْرِهِ يَرُدُّونَ عليه ويُحَذِّرُونَ النَّاسَ منه ومن ضلالاته .

ومن العلماء والأَئمَّةِ الكبارِ الذينَ رَدُّوا عليه الفقيهُ وليُّ الدِّينِ العراقيُّ ابنُ شيخِ الحُفَّاظِ زينِ الدِّينِ العراقيِّ .

قال وليُّ الدِّينِ العراقيُّ في كتابه (الأجوبة المرضية) ما نصُّه :” إنَّ ابنَ تَيْمِيَةَ عِلْمُهُ أكبرُ من عقله”ا.هـ.. معناه : العلمُ الصَّحيحُ الذي تلقَّاه هذا الرَّجُلُ عن أهلِ العلم كانَ يعطيهِ للنَّاسِ مُحَرَّفًا بقصدِ إضلالهِم وإفسادِهم وذلكَ بسبب فسادِ عقلهِ ونيَّته ..

وقال هذا الإمامُ ، الحافظُ وليُّ الدِّينِ الْمُكَنَّى بأبي زُرْعَةَ ، في كتابهِ المذكورِ ما نصُّه :” إنَّ ابنَ تَيْمِيَةَ خَرَقَ الإجماعَ في مسائلَ كثيرة ، قيلَ إنها تبلغُ ستِّينَ مسئلة ، بعضُها في الأُصُولِ وبعضُها في الفُرُوعِ ، خالفَ فيها بعد انعقادِ الإجماعِ عليها “ا.هـ..

ولقد أسرعَ علماءُ عصرِه في الرَّدِّ عليه وتبديعهِ . ومنهم الإمامُ المشهورُ الحافظُ تقيُّ الدِّينِ عليُّ بنُ عبدِ الكافي السُّبْكِيُّ .. ولقد استُتيبَ أحمدُ بنُ تَيْمِيَةَ مَرَّاتٍ عديدَة . استتابهُ العلماءُ ووُلاةُ الأُمُورِ في عصرِه ،

ولكنَّه من خُبْـثهِ وضلالهِ كانَ يَنْقُضُ مَواثيقَه وعُهُودَهُ في كُلِّ مَرَّة حتَّى حُبِسَ بفتوًى من القُضَاةِ الأَربعةِ الذينَ كانَ أَحَدُهُمْ شافعـيًّا والآخَرُ مالكـيًّا والآخَرُ حنفيًّا والآخَرُ حنبليًّا . وحَكَمَ عليه العلماءُ هؤلاء بالاتفاقِ بأنه ضَالٌّ مُضِلٌّ يجبُ التحذيرُ منه . ولعِظَمِ خَطَرِ ابنِ تَيْمِيَةَ وفتنتهِ في عصرِه أصدرَ الْمَلِكُ مُحَمَّدُ بنُ قَلاوُونَ منشورًا يُحَذِّرُ فيه من ابنِ تيميةَ ومن أتباعهِ لِيُقْرَأَ على المنابرِ في بلاد مِصْرَ والشَّام .

ومَنْ أرادَ المزيدَ من الاطِّلاعِ على حالِ أحمدَ بنِ تَيْمِيَةَ هذه فليرجعْ إلى كتاب (عيون التاريخ) للحافظِ الْمُحَدِّثِ صَلاحِ الدِّينِ الصَّفَدِيِّ الذي كانَ تلميذَ أحمدَ قبلَ أنْ يَشِذَّ أحمدُ وينكشفَ حالُه .

وماتَ أحمدُ بنُ تَيْمِيَةَ في السِّجْنِ في دمشقَ سنةَ ثمانيةٍ وعشرينَ وسَبْعِمِائةٍ للهجرة ((728 هـ)) .. وتقيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ يُقالُ له عليُّ بنُ عبدِ الكاف ، ويُقالُ له عليُّ بنُ عبدِ الكافي . هذا الرَّجُلُ كانَ خطيبَ الجامعِ الأُمَوِيِّ ، وكانَ من مُعَاصِرِي ابنِ تَيْمِيَةَ ، وكانَ السُّبْكِيُّ من أعلمِ شُيُوخِ عصرِه في القَضَاء . كانَ قاضيًا بدمشقَ ، وكانَ وَرِعًا تقـيًّا .

قال فيه الذَّهبيُّ

:” لِيَهْنَ المِنْبَرُ الأُمَوِيُّ لَمَّا ،،، علاهُ الحاكمُ البحرُ التقيُّ

شُيوخُ العصرِ أحفظُهم جميعًا ،،، وأَخْطَبُهُمْ وأَقْضَاهُمْ عليُّ ” .

وقال فيه الحافظُ صلاحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ تلميذُ السُّبْكِيِّ :” أنا لا أُشَبِّهُهُ إلَّا بسفيانَ الثَّوْرِيِّ ” . يعني أنَّ السُّـبْكِيَّ كانَ عالِمًا عابدًا ..

والسُّـبْكِيِّ هذا كانَ من مُعَاصِرِي أحمدَ بنِ تَيْمِيَةَ ثمَّ تأَخَّرَ عنه وَفاةً . وقال في أحمدَ بنِ تَيْمِيَةَ :” وحُبِسَ بإجماعِ العلماء ووُلاةِ الأُمُور ” . وتُوُفِّيَ هذا الإمامُ الكبير ، تقيُّ الدِّينِ السُّـبْكِيُّ ، سنةَ ستٍّ وخمسينَ وسبعِمِائةٍ للهجرة ((756 هـ)) والحمدُ لله رَبِّ العالَمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: