ابن تيمية يزعم أن الله محدود يسكن في السماء 02

ابنُ تيميةَ يَزْعُمُ أَنَّ الله يتَحَرَّكُ نُزُولًا وصُعُودًا ولا يخلُو منه العَرْش (06/02)

قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” يَنْزِلُ رَبُّنَا ، تباركَ وتعالى ، كُلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا حينَ يبقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فيقولُ مَنْ يدعوني فأستجيبَ له مَنْ يسألُني فأعطيَه مَنْ يستغفرُني فأغفرَ له ” .. رواه البخاريُّ في[(صحيحه)/كتاب الجُمُعَة]..

ورَوَاهُ مسلم في[(صحيحه)/كتاب صلاة المسافرينَ وقَصْرِها]بلفظ :” إذا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أو ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ الله تباركَ وتعالى إلى السَّماء الدُّنيا فيقولُ هل من سائلٍ يُعْطَى هل من داعٍ يُستجابُ له هل من مستغفرٍ يُغْفَرُ له حتَّى ينفجرَ الصُّبْحُ ” ..

ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ في[(سننه)/كتاب الدَّعَواتِ عن رسولِ الله]وصحَّحه بلفظ :” ينزِلُ ربُّنا كُلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا حينَ يبقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فيقولُ مَنْ يدعوني فأستجيبَ له ومَنْ يسألُني فأعطيَه ومَنْ يستغفرُني فأغفرَ له ” ..

أهلُ الحَقِّ يقولون :” المضافُ محذوف ، والتقديرُ : ينزِلُ مَلَكُ ربِّنا بأمرٍ من الله ، ولا يَتَّصِفُ الله بالحركةِ والسُّكُون ” ..

وممَّا استدلُّوا بهِ على تأويلِهم ما رواه النَّسَائِيُّ في (عَمَلِ اليومِ واللَّيلة) بإسنادٍ صحيحٍ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقد رَوَى عنه أنه قال :” إنَّ الله يُمْهِلُ حَتَّى إذا مَضَى شَطْرُ اللَّيلِ الأَوَّلِ يأمرُ مناديًا فينادي .. ” إلى ءاخرِ الحديث ..

إنَّ روايةَ النَّسَائِيِّ فَسَّرَتْ معنى النزول .. فيكونُ معنى النزول أنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ بأمرِ الله . قالَ الإمامُ مالك :” معناه تنزلُ رحمتُه وأمرُه وملائكتُه كما يقالُ فَعَلَ السُّلطانُ كَذَا إذا فَعَلَهُ أتباعُه ” . أنظر[(شرحَ صحيحِ مسلم)/ج6/ص279]للنَّوَوِيِّ ..

إلَّا أنَّ ابنَ تَيْمِيَةَ الشَّاذَّ عن أهلِ الحَقِّ يأبى إلَّا أنْ يحملَ الحديثَ على ظاهرِه فيقول :” هذا النورُ والبركةُ والرَّحمةُ التي في القلوب هي من ءاثارِ ما وَصَفَ الله به نفسَه من نزولهِ بذاته ” . ويقول :” الله على العرشِ وينزِل إلى السَّماء ولا يخلو منه العَرْشُ ” . قال ذلكَ في كتابه[(شرح حديث النـزول)/ص38]وغيرِه ..

ويقولُ ابنُ تيميةَ :” لأنَّ الحَيَّ القَيُّومَ يفعلُ ما يشاء ويتحرَّك إذا شاء ويَهْبِطُ ويرتفعُ إذا شاء ويقومُ ويجلسُ إذا شاء لأنَّ أَمَارَةَ ما بينَ الحَيِّ والميت التحرُّك ” . قال ذلكَ في كتابه[(موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول)/ج2/ص26]..

عجيبٌ أمرُ هذا الرَّجُل ، يَزْعُمُ أنه على عقيدةِ السَّلَفِ الصَّالحِ وهذا الإمامُ الأكبرُ حُجَّةُ الإسلامِ أبو جعفرٍ الطَّحَاوِيُّ السَّلَفِيُّ ، المتوفَّى سنةَ إحدَى وعشرينَ وثلاثمِائةٍ للهجرة ، يقولُ في كتابه (العقيدة الطَّحاويَّة) التي ذَكَرَ في مقدِّمتها أنها عقيدةُ أهلِ السُّـنَّةِ والجماعةِ قاطبةً يقول :” ومَنْ وَصَفَ الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر ” .

الله ، تباركَ وتعالى ، رَغَّبَ في الاستغفارِ ءاخرَ اللَّيلِ .. قال في كتابهِ الكريم (( والمستغفرينَ بالأسحار ))[ءال عمران/17]..

وكانَ رسولُ الله أَوَّلَ ما يقومُ من النومِ لصلاةِ التهجُّد يقرأُ هذه الآيةَ (( إنَّ في خَلْقِ السَّمٰواتِ والأرضِ واختلافِ اللَّيْلِ والنهارِ لآياتٍ لأُولي الألباب ))[ءال عمران/190]، والآياتِ العَشْرَ التي تليها ، أيْ إلى ءاخرِ سورةِ ءالِ عمران . ومَرَّةً قرأَها ثمَّ قال :” وَيْلٌ لمَنْ قرأَها ولم يَتَفَكَّرْ فيها ” ..

فالتَّفَكُّرُ واجبٌ .. التَّفَكُّرُ هو أنْ نُفَكِّرَ بعقولنا في أوضاعِ المخلوقات ، في أحوال الأرضِ والسَّماوات ، وفي أحوالنا نحنُ ، فنعلمَ أننا مُتَطَوِّرُونَ وأنَّ السَّماواتِ والأرضَ كذلكَ تختلفُ عليها الأحوالُ ، وأنَّ ما تختلفُ عليه الأحوالُ لا بدَّ له من مُحَوِّلٍ يُحَوِّلُهُ من حال إلى حال وأَنَّ هذا الْمُحَوِّلَ هو الذي أَوْجَدَ هذه الأشياء بعدَ أنْ كانتْ معدومةً ..

الرَّسُولُ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، كانَ ينامُ بعدَ أَنْ يُصَلِّيَ العِشاء قبلَ أنْ ينتصفَ اللَّيْلُ حتَّى إذا صارَ نصفُ اللَّيْلِ قامَ من نومهِ فصلَّى ما كتبَ الله له ثمَّ نامَ ثمَّ قامَ مَرَّةً ثانيةً فصلَّى ما كتبَ الله له ثمَّ نامَ إلى أنْ يُوقِظَهُ أذانُ الفجر .. هذا هو الأمرُ المستحسنُ في الإسلام . أمَّا تأخيرُ النَّوْمِ إلى نصفِ اللَّيْلِ من غيرِ عُذْرٍ فهو قبيحٌ لأنَّ في ذلكَ تفويتًا لخيراتٍ كثيرة .. إذا تَوَضَّأَ المسلمُ بعدَ منتصفِ اللَّيْلِ وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أو أكثرَ فإنه يجدُ نَفَحَاتِ خيرٍ لأنَّ القلوبَ تَرِقُّ ذلكَ الوقت .. وأمَّا الذي تَعَوَّدَ كَثْرَةَ الأَكْلِ وكَثْرَةَ الشُّرب ويَغْلِـبُ عليه اتِّبَاعُ لَذَّةِ النومِ فإنه يُحْرَمُ هذا الخيرَ العظيم . ثمَّ إنَّ التَّهَجُّدَ بعدَ منتصفِ اللَّيْلِ أفضلُ ، حتَّى لو قامَ شخصٌ بعدَما انتصفَ اللَّيْلُ واشتغلَ بقضاء ما فاته من الصَّلواتِ المفروضاتِ فإنه يحصلُ على خيرٍ كثير .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: