ابن تيمية يزعم أن الله محدود يسكن في السماء 03

ابنُ تيميةَ يَنْسُبُ إلى الله الجُلُوسَ والاستقرارَ والأعضاء (06/03)

وأمَّا قولُ ابنِ تَيْمِيَةَ بالجلوسِ في حَقِّ الله تعالى فهو ثابتٌ عنه . ذَكَرَ أحمدُ بنُ تَيْمِيَةَ عقيدتَه الفاسدةَ هذه في كتابه[(منهاجُ السُّـنَّةِ النبويَّة)/ج1/ص262]. ولهذا الرَّجُلِ المنحرف كتابان ءاخَران : أحدُهما سمَّاه (الرِّسالة العرشية) ، وهو مطبوع ، والثَّاني سمَّاه (العرش) ، ولعلَّه لم يُطْبَعْ بعد ، وإنما هو لا يزالُ مخطوطًا بخطِّ أحمدَ بنِ تَيْمِيَة ..

يَذْكُرُ أحمدُ ابنُ تَيْمِيَةَ في كتابهِ الأخير هذا أي (العرش) ما نصُّه : “ إنَّ الله يَجْلِسُ على الكُرْسِيِّ وقد أَخْلَى منه مكانًا يُقْعِدُ مَعَهُ فيهِ رسولَ الله “ا.هـ.

ثمَّ إنَّ شيخَ اللُّغَةِ والنَّحْوِ والتفسيرِ الإمامَ أبا حَيَّانٍ الأندلسيَّ أقرَّ واعترفَ في تفسيره[(النهر المادّ من البحر المحيط)/ج1/ص254]، أعني النسخةَ الخَطِّيَّةَ منه الموجودةَ بحلب ، أقرَّ هذا الإمامُ العظيمُ في كتابهِ المذكورِ عند تفسيرِه لآيةِ الكرسيِّ واعترفَ بأنَّ ابنَ تَيْمِيَةَ قال هذا الكلام ..

وإليكَ أيها القارئُ نصَّ عبارةِ الإمامِ الجليلِ أبي حيَّان :” وقرأتُ في كتاب لأحمدَ بنِ تيمية ، هذا الذي عاصرْناه ، وهو بخطِّه ، سمَّاه (كتابَ العرش) :” إنَّ الله يَجْلِسُ على الكُرْسِيِّ وقد أَخلى منه مكانًا يُقْعِدُ معه فيه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ” ، تحيَّل عليه التَّاج مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الحقِّ البارَنباري ، وكانَ من تحيُّله عليه أنه أَظْهَرَ أنه داعيةٌ له حتى أَخَذَ منه الكتابَ وقرأنا ذلكَ فيه “انتهى كلامُ أبي حَيَّان .

ولعلَّك ، أيها القارئُ المتأمِّل ، تسألُ هذا السُّؤال : لِمَ عبارةُ الإمامِ أبي حَيَّانَ هذه ليست موجودةً في النسخة المطبوعة إلَّا في النسخة الخطيَّة ؟؟..

والجوابُ ما قاله الزَّاهدُ الكوثريُّ في كتابه الذي عَلَّقَ فيه على (السَّيف الصَّقيل) :” وقد أخبرني مُصَحِّحُ طبعهِ بمطبعةِ السَّعادة أنه استفظَعها جدًّا فحذفَها عند الطَّبع لِكَيْلا يستغلَّها أعداءُ الدِّين ، ورجاني أَنْ أُسَجِّلَ ذلكَ هنا استدراكًا لما كانَ منه ونصيحةً للمسلمين “ا.هـ.. أنظر[(تعليقَ الكوثريِّ على السَّيف الصَّقيل)/ص85]..

ثم إنَّ لهذا الرَّجُلِ ابنَ تيميةَ ، كتابـًا ءاخرَ سمَّاه (الفتاوى) يُصَرِّحُ فيه بإثباتِ الجلوسِ في حَقِّ الله . وإليك أيها المسترشدُ نصَّ عبارته في كتابه[(الفتاوى)/ج4/ص374]:” فقد حَدَّثَ العلماءُ الْمَرْضِيُّونَ وأولياؤُه الْمُقَرَّبونَ أنَّ مُحَمَّدًا رسولَ الله يُجْلِسُهُ ربُّه على العرشِ معه “ا.هـ.

وقال هذا المجسِّم المشبِّه :” إنَّ معنى استوَى على العَرشِ استقرَّ ” .. ذَكَرَ ابنُ تَيْمِيَةَ ذلكَ في كتابه (العَرْش) وفي[(فتاويه)/ج5/ص519]..

لكنَّ أَهْلَ الحَقِّ ، يا ابنَ تَيْمِيَةَ ، ولستَ منهم ، يقولونَ في قول الله تعالى (( الرَّحمٰنُ على العرشِ استوى )) :” قَهَرَهُ وحَفِظَهُ وأَبقاه ” ..

قال الله تعالى (( وهو القاهرُ فوقَ عبادِه ))[الأنعام/18].

وقال أيضًا (( قُلِ اللـهُ خالقُ كُلِّ شيء وهو الواحدُ القهَّار ))[الرعد/16].

ومن المعلوم الذي لا شَكَّ فيه أنَّ الله تعالى قاهرٌ للعرشِ ولِمَا سِوَى العرش ، وإنما خصَّه الله بالذِّكْرِ في الآيةِ الخامسةِ من سورة (( طه )) لأنه أعظمُ الأجرام حجمًا على الإطلاق ..

قال الإمامُ القُشَيْرِيُّ في كتابهِ (التذكرة الشَّرقيَّة) في تفسيرِ قولِ الله تبارك وتعالى (( الرَّحمٰنُ على العرشِ استوى )) :” قَهَرَ وحَفِظَ وأبقى ” .

وقال اللُّغَوِيُّ المحدِّث مُرتضَى الزَّبيدِيُّ نَقْلًا عن الإمامِ الحافظِ تقيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ :” الْمُقْدِمُ على تفسيرِ الاستواء بالاستيلاء لم يرتكبْ محذُورًا ولا وَصَفَ الله بما لا يجوزُ عليه ” .. والاستيلاء هو القَهْرُ ..

ويقولُ ابنُ تَيْمِيَةَ :” ومِنْ قولِ أهلِ السُّـنَّةِ أنَّ الكُرْسِيَّ بينَ يَدَيِ العرشِ وإنه مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ ” . ذَكَرَ ذلكَ في[(الرِّسالة الحَمَوِيَّة)/ص121/ص122]..

يَنْسُبُ ابنُ تَيْمِيَةَ إلى الله الأعضاءَ ويَزْعُمُ أنَّ الله يَجْلِسُ على العرشِ ويَضَعُ قَدَمَيْهِ على الكُرْسِيِّ الذي وَسِعَ السَّمَاوَاتِ والأرضَ .

أهلُ الحَقِّ يقولون إنَّ الله لا يجلسُ على العرشِ ولا يجلسُ على الكرسيِّ لأنَّ ذلكَ من صفاتِ المخلوقين . الجلوسُ لا يَكُونُ إلَّا للجسم الْمُرَكَّبِ من نصفٍ أعلى ونصفٍ أسفل . والله ليسَ كذلك .

يقولُ الله تعالى في سورةِ الشُّورَى (( ليس كَمِثْلهِ شيءٌ وهو السَّميعُ البصير )) ..

ويقول الله تعالى في سورةِ النحل (( فلا تضرِبوا لله الأمثال )) ..

قال الإمامُ عليُّ بنُ أبي طالب :” إنَّ الله تعالى خَلَقَ العَرْشَ إظهارًا لقدرته لا مكانًا لذاته .. قد كانَ ولا مكان وهو الآنَ على ما كان ” ، أيْ بلا مكان .. رَوَى ذلكَ عنه الإمامُ الكبيرُ أبو منصور التميميُّ البغداديُّ عبدُ القاهرِ بنُ طاهرٍ في كتابهِ[(الفَرْقُ بينَ الفِرَقِ)/ص333]بالإسنادِ الصَّحيحِ بعدَ أنْ نَقَلَ الإجماعَ على تَنْزِيهِ الله عن المكانِ والحَدِّ ..

وقال الإمامُ أبو حنيفةَ في رسالتهِ (الوصية) :” ونُقِرُّ بأنَّ الله على العرشِ استوَى مِنْ غيرِ أنْ يكونَ لهُ حاجةٌ إليهِ واستقرارٌ عليهِ . وهو حافظُ العرشِ وغيرِ العرشِ من غيرِ احتياجٍ . ولو كانَ محتاجًا إلى الجلوسِ والقَرَارِ فقبلَ خلقِ العَرْشِ أينَ كانَ الله ، تعالى الله عن ذلكَ عُلُوًّا كبيرًا ” ..

فلْيَنْظُرِ العقلاءُ إلى تخَبُّطِ ابنِ تَيْمِيَةَ حيث يدَّعي تارةً أنَّ الله بذاتهِ في السَّماء وتارةً يدَّعي أنه قاعدٌ على الكرسيِّ وتارةً يدَّعي أنَّ العرشَ لا يخلُو منه .. ومن أرادَ مزيدًا من التفصيلِ فليرجعْ إلى كتاب (الرَّسائلِ السُّـبْكِيَّةِ) في الرَّدِّ على ابنِ تَيْمِيَةَ وتلميذِه ابنِ القَـيِّمِ الجَوْزِيَّةِ للإمامِ الحُجَّةِ تقيِّ الدِّينِ عليِّ بنِ عبدِ الكافي السُّـبْكِيِّ الكبيرِ المتوفَّى سنةَ 756 للهجرة .

وممَّا قاله الإمامُ الكبيرُ تقيُّ الدِّينِ في كتابهِ (الرَّسائلُ السُّـبْكِيَّة) :” وكتابُ العرشِ من أقبحِ كُتُب أحمدَ بنِ تَيْمِيَةَ ولَمَّا وَقَفَ عليه شيخُ اللُّغَةِ والنحوِ والتفسيرِ أبو حَيَّانَ ما زالَ يلعنُه حتى مات بعد أَنْ كان يُعَظِّمُهُ “ا.هـ.

يقولُ ابنُ تيميةَ :” فمِنَ المعلومِ أنَّ الكتابَ والسُّـنَّةَ والإجماعَ لم يَنْطِقْ بأنَّ الأجسامَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ وأنَّ الله ليسَ بجسمٍ ولا قال ذلكَ إمامٌ من أئمَّة المسلمين ” .. ذَكَرَ ذلكَ في كتابه الْمُسَمَّى (التأسيس في رَدِّ أساسِ التقديس) المحفوظ في ظاهريَّة دمشق ..

لقد كَذَبَ ابنُ تَيْمِيَةَ على الكتابِ والسُّـنَّةِ والأئمَّةِ وإجماعِ المسلمين . ولا يَصِحُّ في العقلِ أنْ يكونَ ذاتُ الله جسمًا ، لأنَّ الجسمَ هو الذي يَصِحُّ في العقلِ أَنْ ينقسمَ لتألُّفه وتركُّبه من جَوْهَرَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ فأكثر .. والله ليسَ كذلك . قال الله تعالى (( ليس كَمِثْلهِ شيءٌ وهو السَّميعُ البصير ))[الشُّورى/11]..

وقال الله تعالى (( فلا تَضْرِبُوا لله الأمثال ))[النحل/74].

وقال الله تعالى (( لقد كَفَرَ الذينَ قالوا إنَّ اللـهَ ثالثُ ثلاثة ))[المائدَة/73].

قال سيِّد الأئمَّة أبو الحَسَنِ الأشعريُّ في كتابه (النوادر) :” مَنِ اعتقدَ أنَّ الله جسمٌ فهُوَ غيرُ عارفٍ بربِّه وإنه كافرٌ به ” .. ذكر ذلكَ أبو القاسمِ الأنصاريُّ في (شرحِ الإرشاد) ..

وقال الفقيهُ الحنفيُّ الشَّيخُ عبدُ الغَنيِّ النابلسيُّ ، رضي الله عنه ، المتوَفَّى سنة 1144 للهجرة في كتابه[(الفتحُ الرَّبَّانيُّ والفيضُ الرَّحمانيُّ)/ص124]ما نصُّه :” مَنِ اعتقدَ أنَّ الله مَلَأَ السَّماواتِ والأرضَ أو أنه جسمٌ قاعدٌ فوق العرشِ فهو كافرٌ وإنْ زَعَمَ أنه مسلم “ا.هـ.

وقال الإمامُ أبو سليمانَ الخَطَّابيُّ شيخُ البيهقيِّ :” إنَّ الذي يجبُ علينا وعلى كُلِّ مسلمٍ أنْ يعلمَه أنَّ ربَّنا ليسَ بذي صُورة ولا هَيْـئَة ، فإنَّ الصُّورَةَ تقتضي الكيفيَّة وهي عن الله وعن صفاتهِ منفيَّة ” .. رواه عنه البيهقيُّ في كتابه (الأسماء والصِّفات) ..

وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رضيَ الله عنه :” مَنْ قال إنَّ الله جسمٌ لا كالأجسامِ فهُوَ كافر ” .. رَوَاهُ الحافظُ بدرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ في كتابهِ[(تشنيفُ المسامع)/المجلَّد الرَّابع/ص648]، وكذلكَ صاحبُ (الخِصَال) .. وهذا صحيحٌ لأنَّ التجسيمَ عقيدةُ اليهود والنصارَى ..

وقال الإمامُ الشَّافِعِيُّ رضيَ الله عنه :” مَنْ زَعَمَ أنَّ الله جالسٌ على العرشِ فهو كافر ” . رَوَاهُ ابنُ الْمُعَلِّمِ القُرَشِيُّ في كتابهِ[(نجمُ المهتدِي ورَجْمُ المعتدي)/ص551]..

وقال الشَّافِعِيُّ أيضًا :” الْمُجَسِّمُ كافر ” .. رَوَاهُ الحافظُ السُّيُوطِيُّ في كتابهِ[(الأشباهُ والنَّظائر)/ص488]..

وقال الإمامُ مُحَمَّدُ بنُ بدرِ الدِّينِ بنِ بلبانَ الدِّمَشْقِيُّ الحنبليُّ المتوفَّى سنةَ 1083 للهجرة في كتابهِ[(مختصرُ الإفادات)/ص489]:” مَنِ اعتقدَ أو قال إنَّ الله بذاتهِ في كُلِّ مكانٍ أو في مكانٍ فهو كافر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: