تهذيب النور في جواز التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين وأهل القبور 23

والمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة بينه وبين المستغيث، فهو سبحانه مستغاث به ، والغوث منه خلقا وإيجادا ، والنبي مستغاث والغوث منه تسببا وكسبا، ومستغاث به – والباء للاستعانة – .

ولا يعارض ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه : قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله عز وجل لأن في سنده ابن لهيعة ، والكلام فيه مشهور ، وبفرض صحته فهو على حد {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}. و (مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ)، أي : أنا وإن استغيث بي، فالمستغاث به في الحقيقة هو الله ، وكثيراً ما تجيء السنة بنحو هذا من بيان حقيقة الأمر، ويجيء القرآن بإضافة الفعل لمكتسبه، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ الْجَنَّةَ بعَمَلِه) مع قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل:32).

وبالجملة فإطلاق لفظة الاستغاثة لمن يحصل منه غوثٌ ولو تسبباً وكسباً أمر معلوم لا شك فيه لغة ولا شرعاً، فلا فرق بينه وبين السؤال، لا سيما مع ما نقل أن في حديث البخاري رحمه الله تعالى في الشفاعة يوم القيامة (فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم) ، وقد يكون معنى التوسل به صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه، إذ هو حي يعلم سؤال من يسأله، وقد صح في حديث طويل : أن الناس أصابهم قحط في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وأخبره أنهم يسقون فكان كذلك، وفيه ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون، وقل له : عليك الكيس الكيس أي : الرفق – لأنه رضي الله عنه كان شديدا في دين الله فأتاه خبره فبكى ، ثم قال يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه. – وفي رواية – أنَّ رائِيَ المنامَ بلالُ بن الحارث المزني الصحابي رضي الله عنه.

فعلم أنه صلى الله عليه وسلم يُطْلَبُ منه الدعاء بحصول الحاجات كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم لعلمه بسؤال من يسأله كما ورد، مع قدرته على التسبب في حصول ما سئل فيه بسؤاله وشفاعته صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل ، وأنه صلى الله عليه وسلم يُتَوَسَّلُ به في كلِّ حالٍ قبل بروزه لهذا العالم وبعده في حياته وبعد وفاته ، وكذا في عرصات القيامة فيشفع إلى ربه ، وهذا مما قام الإجماع عليه وتواترت به الأخبار ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ” أوحى الله إلى عيسى صلوات الله على نبينا وعليه وسلامه : يا عيسى آمن بمحمد وَمُرْ مَنْ أدركَهُ من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن” فكيف لا يتشفع ويتوسل بمن له هذا الجاه الوسيع، والقدر المنيع عند سيده ومولاه المنعم عليه بما حباه به وأولاه).

انتهى كلام ابن حجر. الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم من ص171 إلى 176.

3- كلام الإمام الزبيدي

قال العلامة الزبيدي : «وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بالمخلوق وهم يسمعون قوله تعالى : “ أليس الله بكاف عبده ” (اتحاف السادة المتقين (9/498))

نقول هذا لا يستلزم تحريم الإمام للتوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم

كلام الزبيدي رحمه الله محمول على التذلل للخلق والخضوع وطلب الامر استقلالاً وحجب الأسباب عن رؤية المسبب ولا يحمل كلامه لا على طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه ولا على التوسل فهذا ليس فيه ذل لغير الله بل هو مشروع بنص القرآن . القول لا ينكر الاستغاثة والتوسل فمن استعان بمخلوق أو سأله أو طلب منه معتقدا أنه ينفع ويضر بنفسه استقلالا دون الله فقد أشرك وهذا لا خلاف عليه . والاستغاثة والتوسل إذا أطلقت على المخلوق فهي من قبيل الاشتراك اللفظي والمجاز وكل المؤمنين يعلمون أن المغيث هو الله وما النبي أو الولي إلا من قبيل التسبب.

لأنه هو نفسه يقول في ( تاج العروس ) : وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين .

وتوسل بالنبي فقال ” بجاه سيدنا محمد وآله “

التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ( ص : 9 ) .

وذكر في كتابه إتحاف المتقين بشرح إحياء علوم الدين ج 10 ص 130 صفوان بن سليم عند أحمد بن حنبل فقال : هذا رجل يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره )

وروى الإمام مرتضى الزبيدي في شرح الاحياء ( 10/ 333 ) :

عن الشعبي قال حضرت عائشة رضي الله عنها فقالت : إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا ولا أدري ما حالي عنده فلا تدفنوني معه ، فاني أكره أن أجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدري ما حالي عنده ثم دعت بخرقة من قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ضعوا هذه على صدري وادفنوها معي لعلي أنجو بها من عذاب القبر.

4- ويذكرون كلام طويل لابن الجوزي

ونقول لهم كلامه لا يحمل على الاستغاثة والتوسل والتبرك بل كما ذكرنا في جميع الأقوال السابقة

كتاب الوفاء في فضائل المصطفى لابن الجوزي , أفرد باباً حول التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وباباً للاستشفاء بقبره الشريف ومما ذكره في بعض كتبه

قال ابن الجوزي في المنتظم في الجزء الخامس في حوادث سنة إحدى وستين ما نصه :

( وأخبرنا ابن ناصر قال‏:‏ أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال‏:‏أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد العتيقي قال‏:‏ سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن عبدان الصيرفي يقول‏:‏ سمعت جعفر الخلدي كان بي جرب عظيم فتمسحت بتراب قبر الحسين فغفوت فانتبهت وليس عليّ منه شيء‏.‏)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: