تهذيب النور في جواز التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين وأهل القبور 21

سيدنا عمر ابن الخطاب امير المؤمنين رضي الله عنه وقوله في مسجد قباء

قال سيدنا عمر رضي الله عنه : لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي .

رواه عبد الرزاق في المصنف وإسناده قوي.

وله طريق آخر رواه ابن أبي شيبة في تاريخ المدينة المنورة وهو صحيح بتعدد طرقة

مصنف عبد الرزاق (5/133) وتاريخ المدينة المنورة (1/49)

وما ورد من احتفاظه بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كخاتمه وغيره كما سنرى

روى الإمام البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله .

رواه البخاري في الصحيح في كتاب اللباس باب خاتم الفضة ، قال الحافظ ابن حجر : جاء في رواية النسائي : أنه التمس فلم يوجد ، وجاء في رواية ابن سعد : أنه كان في يد عثمان ست سنين . اهـ

(فتح الباري ج10 ص313)

احتفاظ الخلفاء الراشدين ومنهم سيدنا عمر رضي الله عنه بحربة النبي صلى الله عليه وسلم

روى الإمام البخاري بسنده إلى الزبير رضي الله تعالى عنه قال : لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال : أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات ، قال هشام : فأخبرت أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها ، قال عروة : فسأله إياها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأعطاه ، فلما قبض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله ابن الزبير ، فكانت عنده حتى قتل .

رواه البخاري في كتاب المغازي باب شهود الملائكة بدراً ..

وقوله فحملت عليه بالعنزة . العنزة بفتح النون هي كالحربة ، وقال بعضهم : هي شبه العكاز .

وحاصل القصة هو أن الزبير قتل عبيدة بن سعيد بن العاص يوم بدر طعنه في عينه بالعنزة فمات ، ثم طلب النبي – صلى الله عليه وسلم – منه تلك العنزة عارية فأعطاه ، فلما قبض – صلى الله عليه وسلم – أخذها الزبير ثم طلبها أبو بكر من الزبير عارية فأعطاه وبقيت عنده إلى أن مات ثم رجعت إلى الزبير صاحبها الأول ثم طلبها عمر من الزبير فأعطاه وبقيت عنده مدة حياته ثم رجعت إلى الزبير صاحبها الأول ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل عثمان وقعت عند عليّ فطلبها الزبير صاحبها الأول فكانت عنده حتى قتل.

أنظر (الفتح ج7 ص314 ، وعمدة القاري ج17 ص107) .

ونحن نتساءل لماذا هذا الحرص العظيم والاهتمام بهذه الحربة والحراب كثيرة ، ولعل هناك ما هو أحسن منها وأجود وممن هذا الحرص ؟ إنه من الخلفاء الأربعة الراشدين المهتدين أئمة الدين وأركان التوحيد وأمناء الدين

محافظة عمر بن الخطاب على ميزاب العباس رضي الله عنهما لأنه وضعه – صلى الله عليه وسلم-

عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان للعباس ميزاب على طريق عمر – رضي الله عنه – فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان ، فلما وافى الميزاب صب فيه من دم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ثيابه ولبس غيرها ، ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس فقال : والله إنه الموضع الذي وضعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فقال عمر للعباس : عزمت عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ففعل ذلك العباس .

كذا في الكنز (ج7 ص66) .

وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة في كتابه المغني :

فصل : ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا يجوز إخراجها إلى درب نافذ إلا بإذن أهله .

وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يجوز إخراجها إلى الطريق لأن عمر – رضي الله عنه – اجتاز على دار العباس وقد نصب ميزاباً إلى الطريق فقلعه ، فقال العباس : تقلعه وقد نصبه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بيده ؟ فقال : والله لا نصبته إلا على ظهري وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه . اهـ من المغني لابن قدامة (4/554) .

ثالثا:-ًالرد على شبهات ونقول المخالف لبعض العلماء

يستند المخالفون لبعض الأقوال من الأئمة الذين صرحوا بالتوسل والاستغاثة في جميع أقوالهم ولكن بعض أهل البدع يقوم بلي عنق الكلام لبعض الأئمة وأغلب نقولهم الأخرى من أئمة معاصرين أو تاريخ وفاتهم قريب يتبعون الشيخ ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب فقط والذين شذوا بأقوالهم عن جمهور الأمة الإسلامية وإجماعها في هذه المسائل او نقولات مثلاً عبارة عن لي عنق الكلام مثل الإمام السبكي فيقول المعترض مثلاً قال الإمام السبكي في (فتاويه 1/13) تعليقا على هذه الآية “ادعوني أستجب لكم” بأن هذه الآية تفيد أنه لا يستعان بغير الله».‏

نقول : هذا القول لا ينكر الاستغاثة والتوسل فمن استعان بمخلوق أو سأله أو طلب منه معتقداً أنه ينفع ويضر بنفسه استقلالاً دون الله فقد أشرك.. وهذا لا خلاف عليه والاستغاثة والتوسل إذا أطلقت على المخلوق فهي من قبيل الاشتراك اللفظي والمجاز وكل المؤمنين يعلمون أن المغيث هو الله وما النبي أو الولي إلا من قبيل التسبب. وفي ذلك يقول الإمام السبكي نفسه ليوضح قوله . قال الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله:

وأما الاستغاثة: فهي طلب الغوث، وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى وحده، كقوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} . وتارة يطلب ممن يصح إسناده إليه على سبيل الكسب، ومن هذا النوع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذين القسمين تعدى الفعل تارة بنفسه كقوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} {فاستغاثه الذي من شيعته} ، وتارة بـحرف الجر كما في كلام النحاة في المستغاث به، وفي كتاب سيبويه رحمه الله تعالى فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا . فيصح أن يقال استغثت النبي صلى الله عليه وسلم وأسْتُغِيْثَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بمعنى واحد، وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير فرق، وذلك في حياته وبعد موته، ويقول استغثت الله وأستغيث بالله بمعنى طلب خلق الغوث منه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: