ما قال مالك أبدا : (والكيف مجهول)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وبعد

منذ أن نشأت الطائفة الوهابية الضالة وهي تموّه وتزوّر معاني الأقوال، فتفسّره بالمستشنع المحال، لتغرّ الأغمار والجهال، ولكن هذا الدين ثابت في كل حال، وله في كل ساحة فرسانٌ هم الرجال الرجال.

ومن جملةِ ما يفترونه على الأئمة تفسيرُهم قولَ الإمامِ مالكِ بن أنس رضي الله عنه “الاستواءُ معلومٌ والكيف غيرُ معقول”.

وحديثُ الإمام مالكٍ هذا مشهور عنه، رواه البيهقي في الأسماء والصفات وغيره.

اولا : تخريج هذا الأثـر وبيان ثبوته عن الإمام مالك

لقد اشتهر هذا الأثر عن الإمام مالك -رحمه الله- شهرة بالغة ، ورواه عنه طائفة من تلاميذه، وهو مرويٌّ عنه من طرق عديدة، وقد حَظِي باستحسان أهل العلم، وتلقَّوه بالقبول، وهو مخرَّج في كتب عديدة من كتب السنة.

وفيما يلي ذكرٌ لما وقفت عليه من طرق لهذا الأثر مع ذكر مخرِّجيها، وما وقفت عليه من كلام أهل العلم في بيان ثبوته.

1ـ رواية جعفر بن عبد الله( )
قال الحافظ أبو نعيم في الحلية: حدّثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي، ثنا القاضي أبو أميَّة الغلابي، ثنا سلمة بن شبيب( )، ثنا مهدي بن جعفر( )، ثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استوى؟، فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكتُ بعود في يده حتى علاه الرّحضاء ـ يعني العرق ـ ثمَّ رفع رأسه ورمى بالعود وقال: (( الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ))، وأمر به فأُخرج( ).
ورواه الإمام أبو إسماعيل الصابوني في كتابه (( عقيدة السلف )) قال: أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسن، حدّثنا سلمة بن شبيب به، وذكر نحوَه، إلاّ أنّه قال: (( الكيف غير معلوم ))( ).
ورواه أيضاً الإمام الصابوني من طريق أخرى قال: أخبرنا به جدّي أبو حامد أحمد بن إسماعيل، عن جدّ والدي الشهيد، وأبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني، حدّثنا محمد بن أحمد ابن أبي عون النسوي، حدّثنا سلمة بن شبيب به( ).
ورواه الحافظ اللالكائي في شرح الاعتقاد من طريق علي بن الربيع التميمي المقري قال: ثنا عبد الله بن أبي داود قال: ثنا سلمة ابن شبيب به، باللفظ السابق( ).
وتابعه بكّار بن عبد الله( ) عن مهدي بن جعفر عن مالك، ولم يذكر شيخه جعفر بن عبد الله.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد( )، أخبرنا محمد بن عبد الملك قال : حدّثنا عبد الله بن يونس قال : حدّثنا بقيُّ بن مخلد قال: حدّثنا بكار بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا مهدي بن جعفر عن مالك ابن أنس أنَّه سُئل عن قول الله  :  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  : كيف استوى؟، قال: فأطرق مالك ثم قال: (( استواؤه مجهول( )، والفعل منه غير معقول، والمسألة عن هذا بدعة )).
وتابعه أيضاً الإمام الدارمي، قال في كتابه الردّ على الجهميّة: حدّثنا مهدي بن جعفر الرملي ثنا جعفر بن عبد الله ـ وكان من أهل الحديث ثقة ـ عن رجل قد سمّاه لي، قال: جاء رجل إلى مالك ابن أنس، وذكره( ).
فزاد في إسناده بعد جعفر بن عبد الله: (( عن رجل )).
ومهدي بن جعفر صدوق له أوهام وقد اضطرب في روايته لهذه القصة، فرواها مرّة عن شيخه جعفر بن عبد الله عن مالك، ورواها مرّة أخرى عن شيخه جعفر عن رجل عن مالك، ورواها مرّة ثالثة عن مالك مباشرة، وهذا الاضطراب الذي في هذه الطريق لا ينفي صحة القصة؛ لأنَّها قد جاءت من طرق أخرى تعضدها وتقوِّيها -كما سيأتي-.

2 ـ رواية عبد الله بن وهب( )
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران( )، ثنا أبي( )، حدّثنا أبو الربيع بن أخي رشدين ابن سعد( ) قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال: يا أبا عبدالله  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استواؤه؟، قال: فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ، ثم رفع رأسه فقال: (( الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، قال: فأُخرج ))( ).
قال الذهبي في العلوّ: (( وساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب … )) وذكره( ).
وقال الحافظ ابن حجر: (( وأخرج البيهقي بسند جيِّد عن ابن وهب …)) وذكره( ).

3 ـ رواية يحيى بن يحيى التميمي( )
قال البيهقي -رحمه الله- في كتابه الأسماء والصفات:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه الأصفهاني( )، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيَّان المعروف بأبي الشيخ( )، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيرك اليزدي: سمعت محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري( ) يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول : كنا عند مالك بن أنس فجاء رجـل فقال : يا أبا عبد الله  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  فكيف استوى؟، قال: فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: (( الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ مبتدعاً. فأمر به أن يُخرج ))( ).
ورواه البيهقي في كتابه الاعتقاد بالإسناد نفسه( ).
وأورده الذهبي في العلوّ قال: وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبدالله وطائفة، وذكره ثم قال: (( هذا ثابت عن مالك ))( ).
وقال الإمام شمس الدين محمد بن عبد الهادي في كتابه في الاستواء: ((صحيح ثابت عن مالك ))( ).

4 ـ رواية جعفر بن ميمون( )
قال الإمام أبو إسماعيل الصابوني حدّثنا أبو الحسن بن إسحاق المدني، حدّثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي( )، حدّثنا شاذان، حدّثنا ابن مخلد بن يزيد القهستاني، حدّثنا جعفر بن ميمون قال: سئل مالك بن أنس عن قوله:  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استوى؟، قال: (( الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ ضالاًّ، وأمر به أن يخرج من مجلسه ))( ).

5 ـ رواية سفيان بن عيينة( )
قال القاضي عياض: (( قال أبو طالب المكي: كان مالك -رحمه الله- أبعدَ الناس من مذاهب المتكلِّمين، وأشدَّهم بُغضاً للعراقيين، وألزَمَهم لسنة السالفين من الصحابة والتابعين، قال سفيان بن عيينة : سأل رجلٌ مالكاً فقال:  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استوى يا أبا عبد الله؟، فسكت مالكٌ مليًّا حتى علاه الرحضاء، وما رأينا مالكاً وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثمَّ سُريَّ عنه فقال: (( الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنُّك ضالاًّ، أخرجوه )).
فناداه الرجل: يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلاَّ هو، لقد سألتُ عن هذه المسألة أهلَ البصرة والكوفة والعراق، فلم أجِد أحداً وُفِّق لما وُفِّقت له ))( ).

6 ـ رواية محمد بن النعمان بن عبد السلام التيمي( ).
قال أبو الشيخ الأنصاري في كتابه طبقات المحدّثين: حدّثنا عبد الرحمن بن الفيض( )، قال: ثنا هارون بن سليمان( )، قال: سمعت محمد بن النعمان بن عبدالسلام يقول: (( أتى رجل مالكَ بنَ أنس فقال:  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟، قال: فأطرق، وجعل يعرق، وجعلنا ننتظر ما يأمر به، فرفع رأسه، فقال: (( الاستواء منه غير مجهول، والكيف منه غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ ضالاًّ، أَخرجوه من داري))( )، وإسناده جيّد.

7 ـ رواية عبد الله بن نافع( ).
قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن( )، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ابن مالك( )، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل( )، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سريج بن النعمان( )، قال: حدّثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس: (( الله  في السماء وعلمه في كلِّ مكان، لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استوى؟، فقال مالك -رحمه الله-: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء ))( ).

8 ـ رواية أيوب بن صالح المخزومي( ).
قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-: وأخبرنا محمد بن عبد الملك( )، قـال : حدّثنـا عبـد الله بـن يـونس( )، قـال : حدّثنـا بقي بن مخلد( )، قال: حدّثنا بكّار بن عبد الله القرشي( ) … وساق روايته للأثر المتقدّمة من طريق مهدي بن جعفر، ثم قال: قال بقي: وحدّثنا أيوب بن صلاح( ) المخزومي بالرملة، قال: ((كنا عند مالك إذ جاءه عراقي فقال له: يا أبا عبد الله مسألة أريد أن أسألك عنها؟، فطأطأ مالك رأسه فقال له: يا أبا عبدالله  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى  كيف استوى؟، قال: سألتَ عن غير مجهول، وتكلّمت في غير معقول، إنّك امرؤ سوء، أخرِجوه، فأخذوا بضبعيه فأخرجوه))( ).

9 ـ رواية بشّار الخفّاف الشيباني( ).
قال ابن ماجه في التفسير: حدّثنا علي بن سعيد( )، قال: حدّثنا بشّار الخفّاف أو غيره، قال: (( كنت عند مالك بن أنس فأتاه رجل فقال: يا أبا عبدالله  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ، كيف استوى؟، وذكره، كذا في تهذيب الكمال( ).
وقال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: (( وقد رووا عن جعفر بن عبد الله وبشر الخفّاف( ) قالا: كنّا عـند مالك بن أنس فأتـاه رجل فسأله عن قوله:  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ، كيف استوى؟ فأطرق مالك مليًّا، وعلاه الرحضاء، ثم قال: (( الكيف غير معقول، الاستواء مجهول( )، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنّك إلاّ ضالاًّ، ثم أمر به فأخرج ))( )، من غير شك في رواية بشار الخفاف.

10 ـ رواية سحنون( ) عن بعض أصحاب مالك.
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: قال سحنون: أخبرني بعض أصحاب مالك أنَّه كان قاعداً عند مالك فأتاه رجل فقال: (( يا أبا عبد الله مسألة؟، فسكت عنه ثم قال له: مسألة؟، فسكت عنه، ثم عاد فرفع إليه مالك رأسَه كالمجيب له، فقال السائل: يا أبا عبد الله:  الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ، كيف كان استواؤه؟ فطأطأ مالك رأسَه ساعة ثم رفعه، فقال: (( سألتَ عن غير مجهول، وتكلّمتَ في غير معقول، ولا أراك إلاَّ امرأ سوء، أَخرِجوه ))( ).

فهـذا جملة ما وقفت عليه من طرق لهذا الأثر عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس -رحمه الله-، وبعض طرقه صحيحة ثابتة، وبعضها لا يخلو من مقال، إلا أنّها يشدّ بعضها بعضاً، ويشهد بعضها لبعض، والأثر ثابت بلا ريب بمجموع هذه الطرق، ولذا اعتمده أهل العلم، وصححه غير واحد، وقد تقدّم الإشارة إلى بعض من صحّحه، ولا يُعرف أحدٌ منهم ضعّفه، وسيأتي في مبحث لاحق نقل كلام أهل العلم في التنويه به، والثناء عليه، وتلقّيهم له بالقبول والاستحسان.

ثانيا : الشرح

المعنى واضح، أما الوهابية فيلجَئون إلى رواية لا تصح عنه وهي لفظةُ “والكيفُ مجهولٌ”،

وتفسّرها الوهابية بأن الكيف موجود لكنه مجهول لا نعرفه، والعياذ بالله.

هذا كفر فظيعٌ ومعناه أن الله متكيِّفٌ وهذه صفات المخلوقات، ولا يصح هذا الإمام مالك.

أما من أوردها من الأئمة فعلى معنى “الحقيقة”، لأنها وردت في اللغة بمعنى الحقيقة، قال الشاعر:

كيفيةُ المرءِ ليسَ المرءُ يُدركها … فكيف كيفيّةُ الجبارِ في القِدَمِ

هنا الكيفية تعني الحقيقة بلا أدنى شك، لأن المرءَ يعرفُ كيفيتهُ وإنما المراد حقيقتُه كما هو واضح.

فالذين أوردوا عبارة “والكيف مجهول” من الأئمة مرادهم هذا،

وإن كان لا يصح استعمال هذه العبارة لأن ظاهرها موهم وهو وهم مدفوع بالدليل الشرعي الصحيح.

والقاعدة تقول إن الجمع بين الأدلة واجب

وإن الجمع مقدَّمٌ على الترجيح بالإجماع ما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وكما قال الحافظ العراقي في ألفيته:

وخيرُ ما فسّرتَه بالواردِ …. كالدخِ بالدخَانِ لابن صائدِ

فلا مجال لهم بالتمسك بعبارة مروية لا تصح،

ثم تفسيرها بعبارة أخرى عن الإمام مالك حرّفوا معناه وهي قوله “والكيفُ غيرُ معقول”،

يقولون يعني أن الكيف موجود لكن نحن لا نعقله، نحن لا ندركه، هكذا يفسرونها والعياذ بالله.

والرد عليهم بأن يقال:

أولا: عبارة “الكيف مجهول” لا تصح

ثانيا: عبارة “الكيف غير معقول” تعني لا يُتَصَوّر في حق الله، كما أنه لا يُعقَلُ شريكٌ لله،

فلو قال الإمام مالك: “الشريك لله غير معقول” هل كانوا يفسرونها بأن لله شريكا لكن نحن لا نعقله، نحن لا ندركه؟

ثالثا: عبارة “والكيفُ مرفوع” صحيحة عنه الإمام مالك وهي تزيل كلَّ إشكال وتُبطل حجج الوهابية،

لأنّ المرفوع معناه غير موجود، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ

فالجمع – على سبيل التنزل ومجاراة الخصم – يدل على أن المراد من كلمة “غير معقول” أي مستحيل لا يُتصوَّر غير موجود، كما تبيّنه الكلمة الأخرى “مرفوع”.

أما عبارة “والكيف مجهول” فلا داعي للخوض فيها أكثر من هذا وقد ظهر الحق، مع العلم بأنها لا تصح عن الإمام مالك.

وبالنصوصِ الآتيةِ يظهر تدليسُ الوهابيةِ المجسمةِ:

1- قول الإمام الحافظ الخطابي كما نقله عنه في الفتح:

وليس قولنا إن الله على العرش أي مماس له أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته بل هو خبر جاء به التوقيف، فقلنا به (((ونفينا عنه التكييف))) إذ ليس كمثله شىء وبالله التوفيق.انتهى

فالتكييف ذاته منفي لا اسم الاستفهام بمعنى أنه لا نقول “كيف” كما زعمت الوهابية

2- قول الإمام الكبير البغوي كما نقله في تحفة الأحوذي:

وقال البغوي في شرح السنة: القدم والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله (((المنزهة عن التكييف والتشبيه))).انتهى

3- قول القاضي عياض:

(((واتفقوا على تحريم التكييف)))

إذن فالتكييف ممتنع بالإجماع، بخلاف ما يفترونه أن الله له كيف لكن مجهول، هذا قول هؤلاء المجسمة قاتلهم الله.

4- قول الإمام العظيم الحافظ ابن عساكر رضي الله عنه في تبيين كذب المفتري:

فإذا وجدوا – أي أتباع الإمام الأشعري – من يقول بالتجسيم (((أو التكييف من المجسمة والمشبهة))) ولقوا من يصفه بصفات المحدثات

(((من القائلين بالحدود والجهة))) فحينئذ يسلكون طريق التأويل ويثبتون تنزيهه بأوضح الدليل ويبالغون في إثبات التقديس له والتنزيه خوفا من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه فإذا ءامنوا من ذلك رأوا أن السكوت أسلم وترك الخوض في التأويل إلا عند الحاجة أحزم وما مثالهم في ذلك إلا مثل الطبيب الحاذق الذي يداوي كل داء من الأدواء بالدواء الموافق فإذا تحقق غلبة البرودة على المريض داواه بالأدوية الحارة. انتهى

فالتكييف صفة المجسمة المشبهة وليس صفةَ علماء أهل السنة،

فكذبهم مكشوف والحمد لله.

5- قول الحافظ ابن حجر العسقلاني عن حديث النزول:

ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال

(((منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف)))،

ونقله البيهقي، وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم.انتهى

فهذا نص صريح عن السلف أنهم “نزّهوا الله” عن الكيف،

والتنزه في اللغة يعني التقدُّس والتطهّر من كذا، فالحق واضح.

6- إقرار النووي والإمام السيوطي للإجماع الذي نقله القاضي عياض على تحريم التكييف،

وهذا يدل على أنه إجماع معتبر حق.

7- وهي القاضية، قول إمامهم المحبوب ابن عبد البر في التمهيد عند ذكر حديث النزول:

” ليس نزوله بذاته بشىء “عند أهل الفهم” من أهل السنة لأن هذا كيفية.”انتهى

فظهر أنهم ليسوا من أهل السنة ولا من أهل الفهم

وقد أسفر الصبح لذي عينين والحمد لله أن قدّرنا على إتمام هذا الرد الذي لا يترك لهم شبهة واحدة.

والله تعالى أعلم وأحكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

%d مدونون معجبون بهذه: