من مذكرات مستر همفر

كتاب خطير جدا يجب أن يقرأه كل مسلم مثقف حريص على دين الإسلام وعلى حمايته من أعدائه المتربصين به وذلك عملا بالمثل القائل: من فهم الأعداء نستطيع أن نعرف نقاط الضعف فينا وأن نتقى السهام التى تصوب إلينا ومن لايقرأ ولا يتعظ فحتما يكرر أخطاءه ويقع فى نفس الفخ مرة بعد أخرى وهذا مايحدث للمسلمين اليوم فنحن لانقرأ وإذا قرأنا لا نتعظ وإذا اتعظنا لانتحرك. وأبدأ الكلام بفقرة من كتاب مذكرات مستر همفر الجاسوس البريطانى الذى أوفدته وزارة المستعمرات البريطانية إلى العالم الإسلامى وهذا الكتاب منشور على الإنترنت ومترجم إلى جميع اللغات الحية ومنها العربية ويقول فى المقدمة بالحرف الواحد:

«أوفدتنى وزارة المستعمرات ومعى تسعة معاونين آخرين سنة 1710 إلى كل من مصر والعراق وطهران والحجاز والأستانة بعد أن تلقينا تدريبا واسعا فى سبل المخابرات والجاسوسية ويشمل دراسة لغات تلك البلاد ودين الإسلام وحفظ الكثير من القرآن والحديث النبوى. لقد تأكد للساسة البريطانيين أن العائق الوحيد للاستعمار البريطانى فى هذه المنطقة الحيوية فى طريق الهند هو دين الإسلام وأن السبيل الوحيد لإخضاع تلك الشعوب والتغلب عليها هو تمزيق الإسلام من الداخل وبث الفتن بين المذاهب المختلفة وأهم من هذا هو تحريف المبادئ والقيم التى قام عليها هذا الدين. وقد أخذ مستر همفر وزملاؤه الجواسيس التسعة يتنقلون من بلد إلى بلد فى ظل الخلافة العثمانية ولكى يسهل عليهم التدخل والتحريف فى دين الإسلام أعلنوا إسلامهم وقد سمى نفسه «محمد عبدالله همفر». ومن الغريب أن أحد هؤلاء الجواسيس التسعة بعد دراسته للإسلام قد أسلم بالفعل وتفرغ لدراسة الإسلام فى مصر بالأزهر والعبادة فهددوه بالقتل إذا أفشى سرهم ولم يذكر همفر اسمه أو مصيره بعد ذلك!!

وكان همفر يبحث عن زعيم عربى مسلم ليحقق أهدافه عن طريقه وتكون أهم صفاته الغرور والاستهتار بالناس والقيم والانفراد بالسلطة وقد وجد ضالته فى الزعيم النجدى الناشئ محمد بن عبدالوهاب مؤسس المذهب المسمى باسمه وهو الوهابية، فتقرب منه وأعلنوا المؤاخاة فى الدين وكان أول امتحان للصداقة أن أغراه بالجنس: بامرأة إنجليزية جميلة وطلب منه أن يصدر فتوى فأصدر الفتوى، وفى الحال اختارت له وزارة المستعمرات امرأة من المجندات لخدمة الامبراطورية واشترط أن يكون الزواج سرا لايعلم به أحد وقد سماها «صفية» وقد استمتع بها أسبوعا حسب عقد الزواج ولكن لأنها خبيرة بالجنس ومدربة فقد أعجب بها واحتفظ بها حتى بعد زواجه بأربع بدويات. وكانت مكلفة من همفر ووزارة المستعمرات بالسيطرة عليه وتوجيهه ونقل كل أخباره وأفكاره والإيحاء له بما يريدون.

وقد بدأت الفتنة بأن أعلن أن جميع المسلمين أصبحوا كفارا ومرتدين عن الإسلام وأن عليه قتالهم كما يجاهد المشركين وأخذ يغير بجيشه على القبائل المحيطة به فى نجد والحجاز ويقتل الرجال ويستحى النساء ويغتنم الأموال وكانت حجته فى ذلك كما يقول مؤرخو الوهابية أنه قد فشا فيهم الشرك وكثر الاعتقاد فى زيارة قبر الرسول والتبرك بها . وربما كان فى هذا بعض الحقائق من انحرافات واخطاء بسبب الجهل ولكن علاجها لايكون بالتكفير والحرابة بل بالهداية والإرشاد كما فعل رسول الإسلام، وقد حرف ابن عبدالوهاب مفهوم الجهاد فى سبيل الله ونشر الهداية والإصلاح بين المسلمين إلى اعتبار أن المسلمين قد كفروا ويستحقون القتل واعتبر أن مذهبه كأنه دين جديد وانه رسول جديد بعثه الله الى الامة بعد الرسول محمد وان اسمه محمد وإذا أراد أى مسلم أن يدخل فى ملته والمذهب الوهابى فإنه يشترط عليه «أن يشهد على نفسه أنه كان كافرا ويجب عليه أن يشهد بالشهادتين من جديد ويشهد على والديه أنهما ماتا كافرين ثم يشهد على فلان وفلان ويحدد له جماعة من أكابر علماء الدين السابقين أنهم كانوا كفارا فإن شهدوا قبلهم وإلا أمر بقتلهم وكان يكفر كل من لايتبعه وإن كان من العلماء الأتقياء ويسميهم كبار المشركين وأئمة الكفر وحتى لاتكون لأحد عليه حجة أو دليل فقد قام بإحراق كتب السلف الصالحين وعلماء الفقه والشريعة فى الحجاز وفى نجد وذلك حتى لايبقى هناك فكر أو علم غير الوهابية. وفى عصرنا الحاضر ونحن فى القرن 21 يمنع الوهابيون أى كتاب أو أى عالم مسلم أو مفكر إسلامى حتى لو كان شيخ الأزهر من التدريس أو الوعظ والإرشاد فى أرض الحجاز سواء فى المدينة أو مكة ولا يسمحون لأى مسلم مهما أوتى من العلم إلا لو كان وهابيا. ليس هذا فقط بل يشترط أن يكون نجديا وهذا ما جعل الكثير من الدول الإسلامية تطالب بتدويل أو أسلمة الحكم فى الحجاز أى جعله تابعا لجميع الدول المسلمة وليس للدولة الوهابية وحدها!!

وقبل عصر الوهابية لم يعرف المسلمون هذا النوع من العنصرية والانغلاق بل كانت أرض الحجاز دائما قبلة للعلماء المسلمين من كل صوب وكل جامعة فى العالم الإسلامى بل وكل مذهب وطائفة ليدلوا برأيهم وعلمهم فى قضايا العالم الإسلامى ومنهم ابن حنبل والشافعى والمالكى وعلماء الشيعة ومنهم جميع رواة الحديث مثل البخارى ومسلم. وفى الأزهر كان يدرس مذهبا الشيعة والسنة فى وقت واحد دون أى تمييز بينهما ودون أى تفضيل أو تجريح وكانت مصر كلها شيعة فى العهد الفاطمى ثم تحولت الى سنة بهدوء وبدون معارك. أما عند الوهابيين فآخر فتوى لابن باز: إن المسلمين الشيعة كفار وخوارج يجب قتالهم وهو مايحدث اليوم فى العراق وباكستان وفتواهم ضد المسلمين في حزب الله ونصرة اليهود على المسلمين. وكان محمد بن عبدالوهاب يزدرى السلف والائمة السابقين ويكفرهم مثل ابن حنبل وأبى حنيفة والشافعى، ويذكر همفر عنه فى مذكراته قوله إننى أكثر من أبى حنيفة علما وأكثر فهما وأن نص كتاب البخارى باطل وموضوع ثم يعلق «همفر» عندما التمست فيه هذا الغرور الجاهل وجدت فيه ضالتى لتمزيق الإسلام وزرع الفتن بين المسلمين فبدأت أنفخ فيه باستمرار وأؤكد له أنه أكثر موهبة وذكاء من على وعمر وأن الرسول لو كان فى عصرنا لاختاره خليفة له دونهما. ومن التمثيليات العجيبة التى يرويها «همفر» أنه دخل عليه فى مجلسه وحوله حشد من أتباعه وحزبه وهو يبكى فاستغربوا جميعا لذلك وقالوا له ما يبكيك ياعبدالله؟ فقال لهم: رأيت رؤيا أن رسول الله كان جالسا فى مجلسكم هذا وأن الشيخ عبدالوهاب قد دخل عليه فقام له إكبارا واحتراما ورحب به ترحيبا لم نره على أحد !! وقال للجميع: هذا هو خليفتى على المسلمين جميعا وعليكم جميعا بطاعته ولو كان بعدى لأوصيت له بالخلافة ولو كان قبلي لاختاره الله نبيا فقد أتاه الله الحكمة والعدل، وهنا أخذ عبدالوهاب يصيح الله أكبر الله أكبر هذه رؤيا صادقة أراكها الله ياعبدالله جزاء على إسلامك وأخذوا جميعا يسألونه عن شكل الرسول كما رآه فى منامه وكان يحفظ هذه الصفات كما قرأها فى الكتب فعرفوه وأخذوا يقبلونه وإمعانا فى التضليل والتمثيل أخذ «همفر» يصيح فيهم قائلا: نأمل جميعاً فى تجديد الإسلام على يدى ابن عبدالوهاب فهو المنقذ الوحيد فى انتشال الإسلام من هذه السقطة.

بهذا النفخ المستمر اخذ يغير فى الكثير من تعاليم الإسلام وفى الفتاوى والمفاهيم بل سمح لاتباعه بأن يفسروا القرآن كما يشاؤون وهم جميعا لم يتجاوزوا فى تعليمهم مرحلة الكتاب. وأخطر ما فعله الوهابيون لتمزيق الإسلام هو بث الفتنة والواقعية بين طوائف المسلمين وخاصة بين الشيعة والسنة وهو ما نرى آثاره اليوم من مذابح مستمرة فى مساجد العراق وباكستان وأفغانستان، وقد بلغ الأمر حد تمويل عمليات القتل والتفجيرات بأموال الزكاة والبترول، أيضا تمويل الجماعات الإرهابية والمتطرفة بالمال لقتل السياح المسالمين ومساعدتهم على جمع السلاح وعلى مظاهر التطرف المضللة مثل لبس النقاب والحجاب والجلباب ولكن الأخطر من هذا كله هو تشويه الإسلام من الداخل بالتفسير الجاهل والمضلل للقرآن ثم هناك كارثة الأحاديث الموضوعة والضعيفة التى يحيونها ويستشهدون بها فى كل مناسبة وعندما صعد أول رائد فضاء ودار حول الأرض وصورها أنها كرة ثم صعد آخر إلى القمر أعلن الوهابيون وعلى رأسهم ابن باز أن الأمريكان والروس يكذبون وأن القرآن فيه نص أن الأرض منبسطة وليست كرة وأن الإنسان لايمكنه الهبوط على القمر فهم يفسرون القرآن على قدر علمهم وهواهم مما يسىء إلى الإسلام ويصوره للناس أنه دين الجهل والتخلف. ونصوص الفكر الوهابى المعاصر كما يطبقه ابن باز خليفة ابن عبدالوهاب حتى يظل المسلمون متخلفين متفككين وتظل تعاليم المستر همفر ووزارة المستعمرات البريطانية هى السائدة فى العالم الإسلامى. فمن فتاواهم الجاهلية أن الإسلام ضد الديمقراطية ويؤيد حكم الفرد وأن البنوك حرام وأموالها ربا وأن السياحة حرام ودم السائح حلال وأن الحضارة الغربية حرام وجميع إنجازاتها والاختراعات الحديثة حرام فالتليفزيون والسينما حرام والتمثيل والمسرح حرام. وجميع الفنون الجميلة كالموسيقى والغناء والرسم والتصوير والتماثيل حرام وللأسف الشديد منذ ظهور البترول فى البلاد أصبحت الصدقات والزكاة وهى أموال بالبلايين تؤول إلى الوهابيين بأمل أن يوجهوها إلى المشروعات الخيرية فى العالم الإسلامى كبناء المدارس والجامعات ودور الإيواء وإنقاذ فقراء المسلمين فى أنحاء العالم ولكنهم بدلا من ذلك حولوها إلى الدعاية للوهابية فطبعوا فتاواهم وأفكارهم المتخلفة فى كتيبات صغيرة وفى شرائط صوتية توزع بالمجان فى أنحاء العالم وفى الجاليات الإسلامية فى أوروبا وأمريكا وهى كلها أفكار من السذاجة والبدائية بحيث تجعل دول أوروبا يسخرون من دين الإسلام وحتى من رسول الإسلام، وما الرسوم الساخرة التى ظهرت فى الجرائد الأوروبية إلا نتيجة لهذا الفكر الوهابى.

وبدلا من البناء والتعمير والصناعة ومساعدة الدول المسلمة المستعمرة والمطحونة أصبحوا يتبنون الجماعات الإسلامية المتطرفة التى تدين بمبادئهم وفى مقدمتهم الجماعات الإرهابية التى انتشرت فى كل دولة إسلامية ولاعمل لها إلا قتل السياح وقتل الأبرياء وأهل الذمة والله المنجى.

About these ads
Comments
8 Responses to “من مذكرات مستر همفر”
  1. اللهم اهدنا واحفظنامن الابتداع في الدين

  2. الحمدلله حمدا کثيرا
    واشکره علي حفظ بلادنا افغانشتان عن المبتدعين الوهابية والسلفية
    جزاکم الله تعالی خيرالجزاء لنشربينات المهمة
    فاني في الله فاضل طالب العلم تلميذالعلامه الشيخ ابوالفضل محمدمعین الدین کان الله له ودامت برکاته في کندهار

  3. اولا اتقوا الله يا اخوان هذا كلام باطل و اتقوا الله في الذي تقولنه يا زووول ده كلام باطل

  4. ابوحمص قال:

    انا من عشاق هذا الموقع لاني اري الصدق في كل ما يقال علي هولاء الذين يخالفون كل ما اجمع عليه اهل السنه المعتدلين ولكن لا اري اي من تعليقاتي منشورة لديكم

  5. Aiya قال:

    هم العدو فاحذرهم ………. هم ضئضئ قوم نوح الذين محاهم الله من على وجه الأرض بالطوفان

Trackbacks
Check out what others are saying...


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • اقسام المدونة

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 338 other followers

%d bloggers like this: